عليه الله ، وناجزناه ، فكفّ عنّي ما شاء الله .
ثمّ جاءني مرّة أُخرى فقال لي : قد خشيتُ أن يفسد عليك عبدُ الله بن وهب
الراسبي وزيدُ بن حصين ، إنّي سمعتُهما يذكرانك بأشياء لو سمعتَها لم تفارقهما
عليها حتى تقتلهما أو توبقهما ، فلا تفارقهما من حبسك أبداً .
فقلت : إنّي مستشيرك فيهما ، فماذا تأمرني به ؟
قال : فإنّي آمرك أن تدعو بهما ، فتضرب رقابهما ، فعلمتُ أنّه لا ورِعٌ ولا
عاقل ، فقلت : والله ما أظنّك ورعاً ، ولا عاقلاً نافعاً ، والله لقد كان ينبغي لك لو
أردت قتلَهم أن تقول : اتّق الله ، لِمَ تستحلّ قتلهم ولم يقتلوا أحداً ، ولم ينابذوك ،
ولم يخرجوا من طاعتك ؟ ! ( 1 )
1724 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله
عليه يقول للناس بالكوفة : يا أهل الكوفة ، أتروني لا أعلم ما يصلحكم ؟ ! بلى ،
ولكنّي أكره أن أُصلحكم بفساد نفسي ( 2 ) .
1725 - الغارات - في خبر مفارقة الخرّيت بن راشد ( وهو من الخوارج )
أميرَ المؤمنين ( عليه السلام ) - : قال عبد الله بن قعين : . . . أتيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . . فأخبرته
بما سمعت من الخرّيت وما قلت لابن عمّه وما ردّ عليّ .
فقال ( عليه السلام ) : دعه ، فإن قبل الحقّ ورجع عرفنا ذلك له وقبلناه منه ؛ وإن أبى
طلبناه .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 131 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 148 عن حبيب ؛ الغارات : 1 / 371 وفيهما
" توثقهما " بدل " توبقهما " وكلاهما نحوه .
( 2 ) الأمالي للمفيد : 207 / 40 عن هشام ، بحار الأنوار : 41 / 110 / 18 .