تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بالأيمان ألاّ يغدرا ولا ينكُثا ولا يُحدثا فساداً . والله يا بن عبّاس ما قصدا إلاّ الفتنة ، فكأنّي بهما وقد صارا إلى مكّة ليستعينا على حربي ، فإنّ يعلى بن منية الخائن الفاجر قد حمل أموال العراق وفارس لينفق ذلك ، وسيفسد هذان الرجلان عليَّ أمري ، ويسفكان دماء شيعتي وأنصاري . فقال عبد الله بن عبّاس : إذا كان عندك الأمر كذلك فَلِمَ أذنت لهما ؟ وهلاّ حبستهما وأوثقتهما بالحديد ، وكفيتَ المسلمين شرّهما ؟ فقال له ( عليه السلام ) : يا بن عبّاس ، أتأمرني أن أبدأ بالظلم وبالسيّئة قبل الحسنة ، وأُعاقب على الظنّة والتهمة وآخذ بالفعل قبل كونه ؟ كلاّ ! والله لا عدلتُ عمّا أخذ الله عليَّ من الحكم بالعدل ، ولا القول بالفصل . يا بن عبّاس ، إنّني أذنت لهما وأعرف ما يكون منهما ، لكنّني استظهرتُ بالله عليهما ، والله لأقتُلنّهما وليخيبنّ ظنّهما ، ولا يلقيان من الأمر مُناهُما ، فإنّ الله يأخذهما بظلمهما لي ، ونكثهما بيعتي ، وبغيهما عليَّ ( 1 ) . 1723 - تاريخ الطبري عن جندب : لمّا بلغ عليّاً مصابُ بني ناجية وقتلُ صاحبهم ، قال : هوت أُمّه ! ما كان أنقصَ عقلَه ، وأجرأه على ربّه ! فإنّ جائياً جاءني مرّة فقال لي : في أصحابك رجال قد خشيتُ أن يفارقوك ، فما ترى فيهم ؟ فقلت له : إنّي لا آخذ على التهمة ، ولا أُعاقب على الظنّ ، ولا أُقاتل إلاّ من خالفني وناصبني وأظهر لي العداوة ، ولستُ مقاتلَه حتى أدعوه وأعذر إليه ، فإن تاب ورجع إلينا قبلنا منه ، وهو أخونا ، وإن أبى إلاّ الاعتزام على حربنا استعنّا
هامش
( 1 ) الجمل : 166 .