1644 - عنه ( عليه السلام ) : وإنّي ، والله ، لأظنُّ أنَّ هؤلاء القوم سيدالون ( 1 ) منكم باجتماعهم
على باطلهم ، وتفرُّقكم عن حقِّكم ( 2 ) .
1645 - عنه ( عليه السلام ) - في تحذير الأُمّة من الفرقة - : احذروا ما نزل بالأُمم قبلكم من
المَثُلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال ! فتذكّروا في الخير والشرّ أحوالهم ،
واحذروا أن تكونوا أمثالهم .
فإذا تفكّرتم في تفاوت حالَيهم فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم ، وزاحت
الأعداء له عنهم ، ومدّت العافية به عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت
الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة ، واللزوم للأُلفة ، والتحاضّ عليها
والتواصي بها ، واجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منّتهم . من تضاغن
القلوب ، وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الأيدي ، وتدبّروا أحوال
الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ، ألم يكونوا
أثقل الخلائق أعباءً ، وأجهد العباد بلاءً ، وأضيق أهل الدنيا حالاً ؟ اتّخذتهم
الفراعنة عبيداً ؛ فساموهم سوء العذاب ، وجرّعوهم المرار ؛ فلم تبرح الحال بهم
في ذلّ الهلكة وقهر الغلبة . لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلاً إلى دفاع .
حتى إذا رأى الله جدّ الصبر منهم على الأذى في محبّته ، والاحتمال للمكروه
من خوفه جعل لهم من مضايق البلاء فرجاً ، فأبدلهم العزّ مكان الذلّ ، والأمن
مكان الخوف ، فصاروا ملوكاً حكّاماً ، وأئمّة أعلاماً ، وقد بلغت الكرامة من الله
لهم ما لم تذهب الآمال إليه بهم .
هامش
( 1 ) الإدالة : الغلبة ( النهاية : 2 / 141 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 25 .