تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
1644 - عنه ( عليه السلام ) : وإنّي ، والله ، لأظنُّ أنَّ هؤلاء القوم سيدالون ( 1 ) منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرُّقكم عن حقِّكم ( 2 ) . 1645 - عنه ( عليه السلام ) - في تحذير الأُمّة من الفرقة - : احذروا ما نزل بالأُمم قبلكم من المَثُلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال ! فتذكّروا في الخير والشرّ أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم . فإذا تفكّرتم في تفاوت حالَيهم فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم ، وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدّت العافية به عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة ، واللزوم للأُلفة ، والتحاضّ عليها والتواصي بها ، واجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منّتهم . من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الأيدي ، وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ، ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباءً ، وأجهد العباد بلاءً ، وأضيق أهل الدنيا حالاً ؟ اتّخذتهم الفراعنة عبيداً ؛ فساموهم سوء العذاب ، وجرّعوهم المرار ؛ فلم تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة وقهر الغلبة . لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلاً إلى دفاع . حتى إذا رأى الله جدّ الصبر منهم على الأذى في محبّته ، والاحتمال للمكروه من خوفه جعل لهم من مضايق البلاء فرجاً ، فأبدلهم العزّ مكان الذلّ ، والأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكاً حكّاماً ، وأئمّة أعلاماً ، وقد بلغت الكرامة من الله لهم ما لم تذهب الآمال إليه بهم .
هامش
( 1 ) الإدالة : الغلبة ( النهاية : 2 / 141 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 25 .