ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها
فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جنازةً
بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقّاً .
فأتى عمر أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر
لقنفد - وهو مولى له - : اذهب فادعُ لي عليّاً ، فذهب إلى عليّ فقال له : ما
حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله ، فقال عليّ : لَسريعُ ما كذبتم على
رسول الله . فرجع فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلاً .
فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر لقنفد : عُد
إليه فقل له : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفد ، فأدّى ما أُمر به ، فرفع
عليٌّ صوته فقال : سبحان الله ! لقد ادّعى ما ليس له . فرجع قنفد فأبلغ الرسالة ،
فبكى أبو بكر طويلاً .
ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة ، حتى أتَوا باب فاطمة ، فدقّوا الباب ، فلمّا
سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبتِ يا رسول الله ! ماذا لقينا بعدك من
ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ؟ ! !
فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تنصدع ،
وأكبادهم تنفطر ، وبقيَ عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليّاً ، فمضوا به إلى أبي بكر ،
فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمَهْ ؟ قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب
عنقك ، فقال : إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر : أمّا عبد الله فنعم ، وأمّا
أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟
فقال : لا أُكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه .
فلحق عليّ بقبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصيح ويبكي ، وينادي : يا بن أُمّ ! إنّ القوم
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 42
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٢