الأُخرَيتين .
يذهب البعض إلى القول بأنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) ذكر الجملة الثانية . وهذا يعني أنّه
انتهج سبيل الجدال بالتي هي أحسن ؛ بمعنى أنّ الإمام ( عليه السلام ) يؤمن بالنصّ على
الإمامة ، ويؤكّد عليه . إلاّ أنّ لحن الكلام يوحي بأنّه يريد القول بأنّ الحقائق قد
انقلبت ولم يعدُ أحد يقبل هذه الحقيقة . ولذا لجأ إلى أُسلوب الجدال بالتي هي
أحسن مع أصحاب السقيفة ، قائلاً : إذا كانت الصحبة شرطاً في الخلافة ، فلماذا
لا تُضاف إليها القرابة مع رسول الله ؟ بمعنى أنّ صحبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا اجتمع معها
عنصر القرابة منه ، يكون من تجتمعان فيه أولى بالخلافة من غيره ( 1 ) .
وهذا الاستدلال لا يصمد أمام النقد لأسباب متعدّدة ، هي :
1 - عندما احتجّ الأنصار يوم السقيفة بصحبتهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لنيل الخلافة ،
احتجّ عليهم المهاجرون - وعلى رأسهم أبو بكر وعمر - بأنّ صحبة رسول الله ( عليه السلام )
وحدها لا تكفي ، ولا بدّ من شرط القرابة أيضاً .
فقال عمر : . . . والله لا ترضى العرب أن يؤمّروكم ونبيّها من غيركم ، ولكن
العَرب لا تمتنع أن تولّي أمرها من كانت النبوّة فيهم ، وولي أُمورهم منهم ، ولنا
بذلك على من أبى من العرب الحجّة الظاهرة والسلطان المبين . من ذا منازعنا
سلطانه وإمارته ، ونحن أولياؤه وعشيرته ، إلاّ مدل بباطل أو متجانف لإثم .
واستند أبو بكر أيضاً في ذلك المقام إلى قرابته من رسول الله لإثبات أهليّته
للخلافة فقال :
فهم أوّل من عبَد الله في هذه الأرض وآمن بالله وبالرسول ، وهم أولياؤه
هامش
( 1 ) مصادر نهج البلاغة وأسانيده : 4 / 152 ، تصنيف نهج البلاغة : 413 .