فقام رجل من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقال له : نيار بن عياض - وكان شيخاً
كبيراً فنادى : يا عثمان فأشرف عليه من أعلى داره ، فناشده الله ، وذكّره الله لمّا
اعتزلهم . فبينا هو يراجعه الكلام إذ رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم ،
وزعموا أنّ الذي رماه كثير بن الصلت الكندي .
فقالوا لعثمان عند ذلك : ادفع إلينا قاتل نيار بن عياض ؛ فلنقتله به .
فقال : لم أكُن لأقتل رجلاً نصرني ، وأنتم تريدون قتلي .
فلمّا رأوا ذلك ثاروا إلى بابه فأحرقوه ، وخرج عليهم مروان بن الحكم من دار
عثمان في عصابة ، وخرج سعيد بن العاص في عصابة ، وخرج المغيرة بن
الأخنس ابن شريق الثقفي - حليف بني زهرة - في عصابة ، فاقتتلوا قتالاً
شديداً .
وكان الذي حداهم على القتال أنّه بلغهم أنّ مدداً من أهل البصرة قد نزلوا
صراراً - وهي من المدينة على ليلة ، وأنّ أهل الشام قد توجّهوا مقبلين ،
فقاتلوهم قتالاً شديداً على باب الدار ( 1 ) .
1263 - تاريخ المدينة عن مولى سهل بن يسار عن أبيه - بعد كلام عثمان
وإمساك الناس عن قتله - : رمى يزيد أو أبو حفصة - غلام مروان - رجلاً من
أسلم بسهم فقتله . فاستأذنوا على عثمان ، فأذِن لهم ، فأدخلوا الأسلمي مقتولاً ،
فقالوا : زعمت أنّك لا تقاتل ، وهذا صاحبنا مقتولاً ، قتله رجل من أصحابك !
فأقِدنا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 382 وراجع الكامل في التاريخ : 2 / 291 .
( 2 ) القَوَد : القصاص وقتلُ القاتِل بدل القتيل ، وقد أقَدْتُه به ، أُقيده إقادةً ، واستقدتُ الحاكمَ : سألتُه أن
يُقيدني ( النهاية : 4 / 119 ) .