جالس بيننا ، فلم أكره ممّا قال غيرها ، كان والله أن أُقدّم فتضرب عنقي ، لا يقربني
ذلك من إثم أحبّ إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهمّ إلاّ أن تُسوّل لي
نفسي عند الموت شيئاً لا أجده الآن ، فقال قائل من الأنصار : أنا جُذيلها
المحكّك ، وعُذيقها المرجّب ، منّا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ، فكثر اللغط
وارتفعت الأصوات ، حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ،
فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثمّ بايعته الأنصار ، ونزونا على سعد بن
عبادة فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ! فقلت : قتل الله سعد بن عبادة . قال
عمر : وإنّا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر خشينا إن
فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا ، فإمّا بايعناهم على
ما لا نرضى ، وإمّا نخالفهم فيكون فساد . فمن بايع رجلاً على غير مشورة من
المسلمين فلا يتابَع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّة أن يُقتلا ( 1 ) .
935 - تاريخ اليعقوبي - في ذكر السقيفة - : قام عبد الرحمن بن عوف فتكلّم ،
فقال : يا معشر الأنصار ! ، إنّكم وإن كنتم على فضل ، فليس فيكم مثل أبي بكر
وعمر وعليّ .
وقام المنذر بن أرقم ، فقال : ما ندفع فضل من ذكرت ، وإنّ فيهم لرجلاً لو
طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد ، يعني عليّ بن أبي طالب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 2505 / 6442 ، مسند ابن حنبل : 1 / 123 / 391 ، صحيح ابن حبّان :
2 / 148 / 413 وص 155 / 414 ، المصنّف لعبد الرزّاق : 5 / 441 / 9758 ، تاريخ الطبري : 3 / 205 ،
السيرة النبويّة لابن هشام : 4 / 308 ، تاريخ دمشق : 30 / 281 وص 284 وليس فيه صدره إلى " أن
يقتلا " ، الكامل في التاريخ : 2 / 11 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 23 ، أنساب الأشراف : 2 / 265 نحوه ،
السيرة النبويّة لابن كثير : 4 / 487 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 123 ؛ الأخبار الموفّقيّات : 578 / 378 نحوه .