سيّدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس ،
فقال قائل : قتلتم سعداً ، فقال عمر : قتله الله ! ( 1 )
933 - تاريخ الطبري عن الضحّاك بن خليفة : لمّا قام الحُباب بن المنذر انتضى
سيفه ؛ وقال أنا جُذَيلها المحكّك ( 2 ) ، وعُذيقها المرجّب ( 3 ) ، أنا أبو شبل في
عِرّيسة ( 4 ) الأسد ، يعزى إليّ الأُسْد . فحامله عمر فضرب يده ، فندر ( 5 ) السيف
فأخذه ، ثمّ وثب على سعد ووثبوا على سعد ، وتتابع القوم على البيعة ، وبايع
سعد ، وكانت فلتةً كفلتات الجاهليّة ، قام أبو بكر دونها ( 6 ) .
934 - صحيح البخاري عن ابن عبّاس عن عمر - من خطبته في أواخر عمره - :
بلغني أنّ قائلاً منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً فلا يغترنّ امرؤ أن
يقول : إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت . ألا وإنّها قد كانت كذلك ، ولكن الله
وقى شرّها ، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر .
من بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فلا يتابَع هو ولا الذي تابعه
تَغِرَّة ( 7 ) أن يقتلا وإنّه قد كان من خبرنا حين توفّى الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أنّ الأنصار خالفونا ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 1341 / 3467 ، الطبقات الكبرى : 2 / 269 .
( 2 ) جُذَيلها : تصغير جِذل ، وهو العود الذي ينُصَب للإبل الجربى لتحتكّ به ، وهو تصغير تعظيم ؛ أي أنا
ممّن يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود ( النهاية : 1 / 251 ) .
( 3 ) عُذيقها : تصغير العَذق : النخلة ، والرُّجْبَة : هو أن تُعمَد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا
خيف عليها لطولها وكثرة حَملها أن تقع ( النهاية : 3 / 199 وج 2 / 197 ) .
( 4 ) العِرِّيسة : الشجر الملتفّ ، وهو مأوى الأسد في خيسه ( لسان العرب : 6 / 136 ) .
( 5 ) أي سقط ووقع ( النهاية : 5 / 35 ) .
( 6 ) تاريخ الطبري : 3 / 223 .
( 7 ) التَّغِرّة : مصدر غرّرته : إذا ألقيته في الغَرَر ( النهاية : 3 / 356 ) .