ولمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد ، وما تدعو إليه قريش ، وما تطلب
الخزرج من تأمير سعد بن عبادة قال بعضهم لبعض - وفيهم أُسيد بن حُضير وكان
أحد النقباء ( 1 ) - : والله لئن وليَتْها الخزرج عليكم مرّة لا زالت لهم عليكم بذلك
الفضيلة ، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبداً ، فقوموا فبايعوا أبا بكر . فقاموا إليه
فبايعوه ، فانكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من
أمرهم ( 2 ) .
932 - صحيح البخاري عن عائشة : اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في
سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن
الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فذهب عمر يتكلّم فأسكته أبو بكر ، وكان عمر
يقول : والله ما أردت بذلك إلاّ أنّي قد هيّأت كلاماً قد أعجبني ، خشيت أن لا
يبلغه أبو بكر .
ثمّ تكلّم أبو بكر فتكلّم أبلغَ الناس ، فقال في كلامه : نحن الأُمراء وأنتم
الوزراء ، فقال حُباب بن المنذر : لا والله لا نفعل ، منّا أمير ، ومنكم أمير ، فقال
أبو بكر : لا ، ولكنّا الأُمراء وأنتم الوزراء ، هم أوسط العرب داراً ، وأعربهم
أحساباً ، فبايِعوا عمر أو أبا عبيدة بن الجرّاح ، فقال عمر : بل نبايعك أنت ؛ فأنت
هامش
( 1 ) النقباء : جمع نقيب ؛ وهو كالعريف على القوم المقدّم عليهم ، الذي يتعرّف أخبارهم ، وينقّب عن
أحوالهم ؛ أي يفتَّش .
وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد جعل ليلةَ العقبة كلَّ واحد من الجماعة الذين بايعوه بها نقيباً على قومه
وجماعته ، ليأخذوا عليهم الإسلام ، ويعرّفونهم شرائطه . وكانوا أثنى عشر نقيباً كلّهم من الأنصار
( النهاية : 5 / 101 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 218 ، الكامل في التاريخ : 2 / 12 و 13 عن أبي عمرة الأنصاري ، الإمامة
والسياسة : 1 / 21 نحوه .