1196 - تاريخ الطبري عن أبي عون مولى المِسْور : كان عمرو بن العاص على
مصر عاملا لعثمان ، فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة ، واستعمل عبد الله
بن سعد على الخراج ، ثمّ جمعهما لعبد الله بن سعد ، فلمّا قدم عمرو بن العاص
المدينة جعل يطعن على عثمان ، فأرسل إليه يوماً عثمان خالياً به ، فقال : يا بن
النابغة ما أسرع ما قَمِلَ جُرُبّان ( 1 ) جُبَّتك ! إنّما عهدك بالعمل عاماً أوّل ، أتطعن
عليّ وتأتيني بوجه ، وتذهب عنّي بآخر ؟ والله لولا أُكلة ما فعلت ذلك . قال : فقال
عمرو : إنّ كثيراً ممّا يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتّق الله يا
أمير المؤمنين في رعيّتك . فقال عثمان : والله لقد استعملتك على ظَلَعك ( 2 ) وكثرة
القالة فيك . . . .
فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه ، يأتي عليّاً مرّة فيؤلّبه على
عثمان ، ويأتي الزبير مرّة فيؤلّبه على عثمان ، ويأتي طلحة مرّة فيؤلّبه على
عثمان ، ويعترض الحاجّ فيخبرهم بما أحدث عثمان ، فلمّا كان حصرُ عثمان
الأوّل خرج من المدينة حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها : السبع ، فنزل
في قصر له يقال له العجلان . . . حتى مرّ به راكب آخر فناداه عمرو : ما فعل
الرجل - يعني عثمان - ؟ قال : قُتل . قال : أنا أبو عبد الله إذا حككت قَرحة
نكأْتُها ( 3 ) ، إن كنت لأُحرِّض عليه ، حتى إنّي لأُحرّض عليه الراعي في غنمه في
رأس الجبل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) القَمِلُ : القذر ، والجُرُبّان : جيب القميص ( النهاية : 4 / 110 وج 1 / 253 ) .
( 2 ) الظَّلَع : الميل عن الحقّ وضعف الإيمان ( النهاية : 3 / 159 ) .
( 3 ) نكأْتُ القَرحةَ : إذا قشرتها ( النهاية : 5 / 117 ) .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 356 وراجع الإصابة : 6 / 24 / 7812 والغدير : 9 / 138 .