وساعده الزبير ، وكان أيضاً يرجو الأمر لنفسه ، ولم يكن رجاؤهما الأمر بدون
رجاء عليّ ، بل رجاؤهما كان أقوى ؛ لأنّ عليّاً دحضه ( 1 ) الأوّلان وأسقطاه ،
وكسرا ناموسه بين الناس ، فصار نسياً منسيّاً ، ومات الأكثر ممّن يعرف خصائصه
التي كانت في أيّام النبوّة وفضله .
ونشأ قوم لا يعرفونه ولا يرونه إلاّ رجلاً من عُرض المسلمين ، ولم يبقَ له ممّا
يمتّ به إلاّ أنّه ابن عمّ الرسول ، وزوج ابنته ، وأبو سبطيه ، ونُسي ما وراء ذلك
كلّه ، واتّفق له من بغض قريش وانحرافها ما لم يتّفق لأحد .
وكانت قريش بمقدار ذلك البغض تحبّ طلحة والزبير ؛ لأنّ الأسباب الموجبة
لبغضهم ( 2 ) لم تكن موجودةً فيهما ، وكانا يتألّفان قريشاً في أواخر أيّام عثمان ،
ويَعدانِهم بالعطاء والإفضال ، وهما عند أنفسهما وعند الناس خليفتان بالقوّة لا
بالفعل ؛ لأنّ عمر نصّ عليهما ، وارتضاهما للخلافة ( 3 ) .
5 / 3 - 5
تأليب عمرو بن العاص
1195 - أُسد الغابة : لمّا استعمله [ أي عبد الله بن سعد بن أبي سرح ] عثمانُ على
مصر وعزل عنها عمراً جعل عمرو يطعن على عثمان ، ويؤلّب عليه ، ويسعى في
إفساد أمره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الدحض : الزلَق ( النهاية : 2 / 104 ) .
( 2 ) كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصحيح : " لبُغضه " ؛ أي لبُغض عليّ ( عليه السلام ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 28 .
( 4 ) أُسد الغابة : 3 / 261 / 2976 .