صاحبُكما من صاحبه ، دقّ الله بينكما عِطْرَ مَنْشِم ( 1 ) .
قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن ، فلم يكلّم أحدُهما صاحبَه
حتّى مات عبد الرحمن ( 2 ) .
1068 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : يا بن عوف ! كيف رأيت صنيعك مع عثمان ؟ ربّ واثق
خجل ، ومن لم يتوخّ بعمله وجه الله عاد مادحه من الناس له ذامّاً ( 3 ) .
1069 - شرح نهج البلاغة : لمّا بنى عثمان قصره طَمار بالزوراء ( 4 ) ، وصنع طعاماً
كثيراً ، ودعا الناس إليه ، كان فيهم عبد الرحمن ، فلمّا نظر للبناء والطعام قال : يا بن
عفان ، لقد صدّقنا عليك ما كنّا نكذّب فيك ، وإنّي أستعيذ بالله من بيعتك . فغضب
عثمان ، وقال : أخرجه عنّي يا غلام ، فأخرجوه ، وأمر الناس ألاّ يجالسوه ، فلم
يكن يأتيه أحد إلاّ ابنُ عبّاس ، كان يأتيه فيتعلّم منه القرآن والفرائض . ومرض
عبد الرحمن فعاده عثمان وكلّمه فلم يكلّمه حتى مات ( 5 ) .
1070 - تاريخ اليعقوبي : إنّ عثمان اعتلّ علّةً اشتدّت به ، فدعا حمران بن أبان ،
وكتب عهداً لمن بعده ، وترك موضع الاسم ، ثمّ كتب بيده : عبد الرحمن بن عوف ،
وربطه وبعث به إلى أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فقرأه حمران في الطريق ، فأتى
هامش
( 1 ) قال الأصمعي : مَنشِم - بكسر الشين - : اسم امرأة كانت بمكّة عطّارة ، وكانت خزاعة وجُرهم إذا
أرادوا القتال تطيّبوا من طيبها ، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم . فكان يقال : " أشأم من
عطر منشم " ، فصار مثلا ( الصحاح : 5 / 2041 ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 188 ؛ الإرشاد : 1 / 286 عن حنش الكناني ، الجمل : 122 كلاهما نحوه .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 316 / 627 .
( 4 ) الزوراء : دار عثمان بن عفّان بالمدينة ( معجم البلدان : 3 / 156 ) .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 196 ، الأوائل لأبي هلال : 129 عن أبي يعقوب السروي .