المرّات ، وقد قال إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوصى بثلاث بعد الذي قالوا ، قال : " أخرجوا
المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أُجيزهم . . . " .
ثمّ ذكر ابن أبي نجيح الذي روى الخبر عن سعيد بن جبير ، ما نصّه : وسكت
سعيد عن الثالثة ، فلا أدري أسكت عنها عمداً ؟ ! وقال مرّة : أو نسيها ؟ وقال
سفيان مرّة : وإمّا أن يكون تركها أو نسيها ! ( 1 )
أنسي سعيد ! أم اعتصم بالصمت وهو يبصر سيف الحجّاج بن يوسف يبرق
فوق الرؤوس ؟ وهل اختارت ذاكرة التاريخ إلاّ أن تدفع الأمر إلى مطاوي العدم
والنسيان لتفتك ب " الحقيقة " وتأُدّها لمصلحة الجهاز الحاكم ، وتذبحها على دكّة
" المصلحة " !
يكتب العلاّمة السيد عبد الحسين شرف الدين : " ليست الثالثة إلاّ الأمر الذي
أراد النبيّ أن يكتبه حفظاً لهم من الضلال ، لكن السياسة اضطرّت المحدّثين إلى
نسيانه ، كما نبّه إليه مفتي الحنفيّة في " صور " الحاج داود الددا ( 2 ) .
هكذا يتّضح أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عندما منع من الكتابة ، عاد ليؤكّد الأمر شفويّاً
في إطار وصايا أُخرى ، ولكن !
4 - اعتراف عمر بن الخطّاب : لقد صرّح عمر بهذه الحقيقة ، وعدّ ما قام به - من
منع النبيّ والحؤول بينه وبين أن يكتب - تداركاً لمصلحة الأُمّة ! يقول : " ولقد
أراد [ ( صلى الله عليه وآله ) ] في مرضه أن يصرّح باسمه ، فمنعتُ من ذلك إشفاقاً وحيطة على
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل : 1 / 477 / 1935 .
( 2 ) المراجعات : 455 .