الإسلام . لا وربّ هذه البنيّة لا تجتمع عليه قريش أبداً ، ولو وليها لانتقضت عليه
العرب مِن أقطارها ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّي علمت ما في نفسه فأمسك " ! ( 1 )
2 - إنفاذ جيش أُسامة :
اختار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وهو في أيّامه الأخيرة وقد استولى عليه المرض -
اختار أُسامة بن زيد ؛ ذلك الفتى البالغ عمره 17 سنة ، لقيادة جيش كبير يضمّ في
صفوفه أعيان الصحابة . يقول ابن سعد في هذا السياق :
" فلمّا كان يوم الأربعاء بُدئ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحُمّ وصُدّع ، فلمّا أصبح يوم
الخميس عقد لأُسامة لواءً بيده . . . فلم يبقَ أحدٌ من وجوه المهاجرين الأوّلين
والأنصار إلاّ انتُدب في تلك الغزوة ؛ فيهم : أبو بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطّاب ،
وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن زيد ، وقتادة بن النعمان ،
وسلمة بن أسلم بن حريش " ( 2 ) .
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يأمر بإنفاذ هذا الجيش ويقول مؤكّداً " جهِّزوا جيش أُسامة ، لعن الله
من تخلّف عنه " ( 3 ) ويأمر جيش المسلمين بترك المدينة فوراً مع عدم وجود خطر
عسكري فِعليّ يهدّد المدينة !
لا ريب أنّ النبيّ كان يقصد من وراء ذلك أن ينقّي أجواء المدينة من
المتربّصين الذين يتحيّنون الفرصة بعد رحيل النبيّ للانقضاض على الخلافة ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 21 ؛ كشف اليقين : 463 / 562 ، كشف الغمّة : 2 / 46 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 190 .
( 3 ) الملل والنحل : 1 / 23 .