واحد ، أمّا البقيّة فقد انطوت على الصمت ولم تجهر بخبيئة نفسها . تفرّق الناس
في البوادي والصحاري قاصدين ديارهم ، ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة مع
أصحابه .
محاولة لتثبيت محتوى " الغدير "
راح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يُمضي أيّامه الأخيرة في المدينة ، وموجات السرور تطفح
بالبشر على وجهه الأقدس ، وهو يشعر بالرضى وقد انتهى من أداء آخر
المسؤوليّات وبلّغ آخر كلمات السماء وأخطرها . بيد أنّه كان يعرف بعلمه الذي
يستمدّه من وراء الملكوت ، ما يجري في داخل المجتمع ، وله دراية بجميع
المؤامرات والمكائد والعداوات التي توشك أن تنطلق في المستقبل القريب قويّة
ضارية . لذلك كلّه راح يستفيد من الفرصة المتبقّية لكي يُحكم ما كان قد بلّغه
ويرسّخه أكثر فأكثر . لقد سجّل الجهد النبوي على هذا الصعيد مبادرتين عظيمتين
على الأقلّ ، نشير إليهما في الفصل الآتي .