كلام عظيم ، ومنقبة شاهقة ، وفضيلة سامية لا نظير لها ، وهداية تبعث على
السعادة ، وتوجيه يعصم من الضلالة والردى .
النقطة الأهمّ التي يحويها هذا الكلام النبوي العظيم ، والحقيقة العظمى التي
يجهر بها دون لبس ، هي مرجعيّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والحثّ على وجوب اتّباعهم
والائتمام بهم في الأقوال والأفعال ، وقد صرّح بهذه الحقيقة الرفيعة عدد كبير من
العلماء ، منهم سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ؛ أحد كبار متكلّمي أهل
السنّة ، حين قال : " إنّه ( صلى الله عليه وآله ) قرنهم بكتاب الله في كون التمسّك بهما منقذاً من
الضلالة ، ولا معنى للتمسّك بالكتاب إلاّ الأخذ بما فيه من العلم والهداية ، فكذا
في العترة " ( 1 ) .
على صعيد آخر تتمثّل أهمّ مهامّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومسؤوليّاته بالهداية وإزالة
الضلالة . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى ؛ فإنّ ما يأتي في طليعة واجبات الأُمّة
وأكثرها بداهة ، هو ضرورة تمسّكها بكلّ ما يبعث على الهداية ، ويعصم من
الضلال . وهذا ما فعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تماماً ، وهو يضع المسلمين أمام هذا
الواجب ، في قوله : " ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا " ؛ وعندئذ هل يسع إنسان أن
يتردّد في وجوب اتّباع " العترة " الهادية ، والتسليم إليها وهي العاصمة عن
الضلال ؟ !
ممّا يدلّ عليه الحديث أيضاً أنّ التمسّك بهذين الثقلين الكريمين يكفي لبلاغ
المقصد الأسنى وتحصيل الهداية ، وأن ليس وراءهما إلاّ الضلال ( فمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ
هامش
( 1 ) شرح المقاصد : 5 / 303 . ولمزيد الاطّلاع على آراء عدد من علماء أهل السنّة راجع : نفحات
الأزهار : 2 / 248 .