لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) لا يهجر ، وقول عمر : حسبنا كتاب الله ، ردٌّ على من نازعه ، لا على أمر
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) .
فهل ثمّة تحريف أوضح من هذا ؟ ومن البديهي أنّ هذا النصّ لو لم يكن
موجوداً في صحيحي البخاري ومسلم ، لوصل إلينا بهذا الشكل المحرّف .
والبخاري وإن كان قد نقل هذا النصّ على نحوين ، إلاّ أنّه أورده في الموضع
الذي صرّح فيه باسم القائل بلفظة " وجع " ، وهي تتضمّن معنىً أقلّ إساءة . وفي
الموضع الذي حجب فيه اسم القائل أورد الكلمة القبيحة " أهجر ؟ " ، والظاهر أنّها
الكلمة الأصليّة . ولعلّ مصدر هذا الاختلاف هو ابن عبّاس الذي بيّن - بذكاء
خاصّ - حقيقة الأمر كاملة ، ولكن على نحوين من النقل .
11 / 2
إنفاذ جيش أُسامة
910 - الطبقات الكبرى عن عروة بن الزبير : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد بعث أُسامة
وأمره أن يُوطِئ الخيلَ نحو البَلْقاء ( 2 ) حيث قُتل أبوه وجعفر ، فجعل أُسامة
وأصحابه يتجهّزون وقد عسكر بالجُرْف ( 3 ) ، فاشتكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو على
ذلك ، ثمّ وجد من نفسه راحةً فخرج عاصباً رأسه ، فقال : أيّها الناس ! أنفذوا بَعْث
أُسامة - ثلاث مرّات - ثمّ دخل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فاستُعِزَّ ( 4 ) به ، فتوفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى : 2 / 194 .
( 2 ) البَلْقاء : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القُرى ، قصبتها عَمّان ( معجم البلدان : 1 / 489 ) .
( 3 ) الجُرْف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام ( معجم البلدان : 2 / 128 ) .
( 4 ) أي اشتَدَّ به المرض وأشرَفَ على الموت ( النهاية : 3 / 228 ) .
( 5 ) الطبقات الكبرى : 2 / 248 وراجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 113 وإعلام الورى : 1 / 263 .