منع كتابة الوصيّة بين التبرير والنقد
تعتبر واقعة عزم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على كتابة الوصيّة ، ومنع الخليفة الثاني إيّاه من
كتابتها ، واقعة غريبة ومثيرة .
فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي ( مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) ( 1 ) قد قرّر في
آخر لحظات حياته بيان بعض الأُمور للأُمّة الإسلاميّة . وحتى لو كان الرسول
شخصاً عاديّاً كان ينبغي تلبية طلبه ذاك ، ناهيك عن أنّه أعلن بأنّ هدفه من كتابة
تلك الوصيّة هو أن لا تضلّ بعده الأُمّة أبداً ، وهذا هدف يطمح إليه كلّ إنسان .
المثير للدهشة في هذا المجال هو أنّ الخليفة الثاني عارض ذلك الطلب
البسيط الذي ينطوي على نتيجة كبرى . وأسباب تلك المعارضة واضحة طبعاً ،
وصرّحت بها بعض المصادر التاريخيّة . وحتى لو لم يُشِر أيّ مصدر تاريخي إلى
مراده ، فإنّ أيّ باحث منصف يدرك حقيقة الأمر من خلال وضع هذه الواقعة
وواقعة السقيفة ، ووصول عمر إلى منصب الخلافة ، إلى جانب بعضها الآخر .
هامش
( 1 ) النجم : 3 و 4 .