عليك دماء البُدْن إن كَتَمْتنيها ! هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت :
نعم . قال : أيزعم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك ؛ سألت
أبي عمّا يدّعيه فقال : صَدَق . فقال عمر : لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمره ذَرْوٌ ( 1 )
من قول لا يُثبت حجّة ، ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يَرْبَع ( 2 ) في أمره وقتاً ما ، ولقد
أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعتُ من ذلك إشفاقاً وحيطةً على الإسلام ، لا
وربِّ هذه البَنِيّة لا تجتمع عليه قريش أبداً ! ولو وَلِيَها لانتقضتْ عليه العرب من
أقطارها ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّي علمت ما في نفسه ، فأمسك ، وأبى الله إلاّ إمضاء
ما حتم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذَّرْوُ من الحديث : ما ارتَفَع إليك وتَرامَى من حَواشِيه وأطرافه ( النهاية : 2 / 160 ) .
( 2 ) رَبَعَ : وَقَفَ وانتَظَرَ ( النهاية : 2 / 187 ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 20 ؛ كشف اليقين : 462 / 562 ، كشف الغمّة : 2 / 46 ، بحار الأنوار :
38 / 156 .