مولاي بك ظهر الحقّ وقد نبذه الخلق ، وأوضحت السنن بعد الدروس
والطمس ، ولك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل ، ولك فضيلة الجهاد على
تحقيق التأويل ، وعدوّك عدوّ الله جاحد لرسول الله ، يدعو باطلا ويحكم جائراً
ويتأمّر غاصباً ويدعو حزبه إلى النار ، وعمّار يجاهد وينادي بين الصفّين : الرواح
إلى الجنّة ، ولمّا استسقى فسُقي اللبن كبّر وقال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : آخر
شرابك من الدنيا ضياح من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية ، فاعترضه أبو العادية
الفزاري فقتله ، فعلى أبي العادية لعنة الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين ، وعلى
من سلّ سيفه عليك ، وسللت عليه سيفك يا أمير المؤمنين من المشركين
والمنافقين إلى يوم الدين ، وعلى من رضي بما ساءك ولم يكرهه ، وأغمض عينه
ولم ينكره ، أو أعان عليك بيد أو لسان ، أو قعد عن نصرك ، أو خذل عن الجهاد
معك ، أو غمط فضلك ، أو جحد حقّك ، أو عدل بك من جعلك الله أولى به من
نفسه ، وصلوات الله عليك ورحمة الله وبركاته وسلامه وتحيّاته ، وعلى الأئمّة من
آلك الطاهرين ، إنّه حميد مجيد . . . فأشبهتْ محنتك بهما محن الأنبياء ( عليهم السلام ) عند
الوحدة وعدم الأنصار ، وأشبهتَ في البيات على الفراش الذبيحَ ( عليه السلام ) ؛ إذ أجبت كما
أجاب ، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابراً محتسباً ؛ إذ قال له : ( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي
الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ مِنَ
الصّاَبِرِينَ ) ( 1 ) وكذلك أنت لمّا أباتك النبيّ صلّى الله عليكما وأمرك أن تضطجع في
مرقده واقياً له بنفسك ، أسرعت إلى إجابته مطيعاً ، ولنفسك على القتل موطّناً ،
فشكر الله تعالى طاعتك ، وأبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره :
هامش
( 1 ) الصافّات : 102 .