أحاديث الإمارة
( 6 )
حثّ القرآن جميع المؤمنين ودعاهم بصراحة تامّة إلى إطاعة " أُولي
الأمر " ( 1 ) ؛ حيث جعل إطاعة هؤلاء واتّباعهم رديفاً لإطاعة الله وإطاعة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . والسؤال : من هم مصداق " أُولي الأمر " ؟ أفيجوز أنّ نعدّ الطغاة
والجبّارين المحترفين - الذين يتسنّمون السلطة متّخذين جماجم الأبرياء سلّماً
يرقون به إلى مسند العرش - مصداقاً لأُولي الأمر ؟ أبداً لا يجوز هذا .
فلا ريب أنّ مصداق " أُولي الأمر " ينطبق على أُولئك الذين يعيشون حياتهم
على نهج نبوي وضّاء ، ويبذلون وجودهم لله ، وفي سبيل الله ، ويُفنون أعمارهم
من أجل إعلاء كلمة الحقّ ، وبسط العدالة في ربوع الحياة . وهذا أمير المؤمنين
عليّ بن أبي طالب يتبوّأ من هذا العنوان ذروته العليا ، ويقف على أقصى نقطة من
قمّته الشاهقة ، كما تفصح عن ذلك الكثير من الأحاديث النبويّة ؛ تلك النصوص
الوضّاءة الموحية التي تبعث على الدهشة والجلال .
دعونا نتخطّى ذلك إلى ما هو أبعد منه مدىً وأعمق أثراً ؛ فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
اختصّ عليّ بن أبي طالب وحده بلقب " أمير المؤمنين " ؛ فلا يحقّ هذا اللقب
لأحد غيره قط كما نصّ على ذلك صراحة النهي النبوي .
ولدينا فيض من النصوص التي تتحدّث عن هذا المعنى ، وهي من الكثرة
بحيث صنّف من بعضها السيّد الأجلّ ، قدوة السالكين ، وأُسوة العابدين وجمال
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية 59 من سورة النساء .