وقال جرير بن عبد الله البجلي كتب بهذا الشعر إلى شرحبيل بن السمط
الكندي رئيس اليمانية من أصحاب معاوية :
نصحتك يا بن السمط لا تتبع الهوى * فما لك في الدنيا من الدين من بدلْ
ولا تك كالمُجرى إلى شرّ غاية * فقد خرق السربال ( 1 ) واستَنوق الجمل ( 2 )
مقال ابن هند في عليّ عضيهةٌ ( 3 ) * ولَلّهُ في صدر ابن أبي طالب أجلّ
وما كان إلاّ لازماً قعر بيتهِ * إلى أن أتى عثمان في بيته الأجل
وصيّ رسول الله من دون أهلهِ * وفارسه الحامي به يُضرب المثل ( 4 )
وقال النعمان بن عجلان الأنصاري :
كيف التفرّق والوصيّ إمامنا * لا كيف إلاّ حيرة وتخاذلا
لا تغبنُنّ عقولكم لا خير في * من لم يكن عند البلابل عاقلا
وذروا معاوية الغويّ وتابِعوا * دين الوصيّ لتحمدوه آجلا ( 5 )
وقال عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فما لك لا تهَشّ ( 6 ) إلى الضراب !
فإن تسلم وتبق الدهر يوماً * نَزُرْكَ بجحفل ( 7 ) عدد التراب
هامش
( 1 ) يقال للرجل المتمزّق الثياب : مُنخرق السربال ( لسان العرب : 10 / 73 ) .
( 2 ) في المثل : استنوق الجمل : صار كالناقة في ذُلّها ( لسان العرب : 10 / 362 ) .
( 3 ) العَضْه : القالة القبيحة ؛ وهي الإفك والبهتان والنميمة ( لسان العرب : 13 / 515 ) .
( 4 ) وقعة صفّين : 49 نحوه .
( 5 ) وقعة صفّين : 365 وفيه " النضر بن عجلان الأنصاري " .
( 6 ) يقال : هشّ يهَشّ : إذا فرح به واستبشر ، وارتاحَ له وخفّ ( النهاية : 5 / 264 ) .
( 7 ) الجحفل : الجيش الكثير .