الصحراء فتبعه ناس من أصحابه ، وأخذ ناس على شاطئ الماء . قال : فكنت
ممّن أخذ مع عليّ حتى توسّط الصحراء ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ، إنّا
نخاف العطش .
فقال : إنّ الله سيسقيكم . قال : وراهب قريب منّا .
قال : فجاء عليّ إلى مكان فقال : احفروا هاهنا ، قال : فحفرنا ، قال : وكنت
فيمن حفر ، حتى نزلنا - يعني عرض لنا حجر - قال : فقال عليّ : ارفعوا هذا
الحجر ، قال : فأعانونا عليه حتى رفعناه ، فإذا عين باردة طيبة ، قال : فشربنا ثمّ
سرنا ميلاً أو نحو ذلك ، قال : فعطشنا ، قال : فقال بعض القوم : لو رجعنا فشربنا ،
قال : فرجع ناس وكنت فيمن رجع ، قال : فالتمسناها فلم نقدر عليها ، قال :
فأتينا الراهب فقلنا : أين العين التي هاهنا ؟ قال : أيّة عين ؟ قال : التي شربنا
منها واستقينا ، والتمسناها فلم نقدر عليها ، فقال الراهب : لا يستخرجها إلاّ نبيّ
أو وصيّ ( 1 ) .
365 - من لا يحضره الفقيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري : صلّى بنا عليّ ( عليه السلام )
ببراثا ( 2 ) بعد رجوعه من قتال الشراة ( 3 ) ونحن زهاء مائة ألف رجل ، فنزل نصرانيّ
من صومعته فقال : من عميد هذا الجيش ؟ فقلنا : هذا ، فأقبل إليه فسلّم عليه
فقال : يا سيّدي أنت نبيّ ؟ فقال : لا ، النبيّ سيّدي قد مات ، قال : فأنت وصيّ
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 12 / 305 / 6750 وراجع الفتوح : 2 / 555 .
( 2 ) بَرَاثا : محلّة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ ، وكانت قبل بناء بغداد قرية يزعمون أنّ عليّاً مرّ بها
لمّا خرج لقتال الحروريّة بالنهروان ، وصلّى في مسجدها ( معجم البلدان : 1 / 362 ) .
( 3 ) هم الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الإمام وإنّما لزمهم هذا اللقب ، لأنّهم زعموا أنّهم شروا دنياهم
بالآخرة - أي باعوها - أو شروا أنفسهم بالجنّة ( مجمع البحرين : 2 / 950 ) .