رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّ بن أبي طالب أبا تراب ؛ وذلك أنّه رآه نائماً متمرّغاً في
البَوْغاء ( 1 ) فقال : اجلس ، أبا تراب ، فجلس ( 2 ) .
34 - مسند ابن حنبل عن عمّار بن ياسر : كنت أنا وعليّ رفيقين في غزوة ذات
العُشَيرة ، فلمّا نزلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأقام بها رأينا ناساً من بني مُدلج يعملون في
عين لهم في نخل ، فقال لي عليّ : يا أبا اليقظان ، هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر
كيف يعملون ؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ، ثمّ غشينا النوم ، فانطلقت أنا
وعليّ فاضطجعنا في صَوْر ( 3 ) من النخل في دَقْعاء ( 4 ) من التراب فنمنا ، فوالله ما
أهبَّنا ( 5 ) إلاّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحرّكنا برجله وقد تترّبنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ : يا أبا تراب ؛ لما يرى عليه من التراب .
قال : ألا أُحدّثكما بأشقى الناس رَجُلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : أُحيمر
ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا عليّ على هذه - يعني قرنه - حتى تبلّ
منه هذه - يعني لحيته - ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البَوْغاء : التراب الناعم ( النهاية : 1 / 162 ) .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 10 .
( 3 ) الصَّوْر : النخل الصِّغار . وقيل : هو المجتمع ( لسان العرب : 4 / 475 ) .
( 4 ) الدَّقْعاء : عامّة التراب ، وقيل : التراب الدقيق على وجه الأرض ( لسان العرب : 8 / 89 ) .
( 5 ) أهَبَّهُ : نَبَّهَهُ ( لسان العرب : 1 / 778 ) .
( 6 ) مسند ابن حنبل : 6 / 365 / 18349 ، فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 687 / 1172 ، المستدرك
على الصحيحين : 3 / 151 / 4679 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 280 / 152 ، السيرة النبويّة
لابن هشام : 2 / 249 ، تاريخ الطبري : 2 / 408 ، تاريخ دمشق : 42 / 549 / 9062 ، المناقب لابن
المغازلي : 9 / 5 ، البداية والنهاية : 3 / 247 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : 4 / 324 / 1743 وراجع
المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 111 .