الاتّجاهات والأفكار يكتبون عن الإمام ، وها هي ذي شخصيّته المتوهّجة
تجذب كلّ المسالك والميول ، وتستقطب لدائرتها كافّة القرائح والأقلام .
هكذا تمثّلت واحدة من خصائص عليّ بن أبي طالب بغزارة ما كُتب
عنه ، وكثافة التآليف التي أطلّت على حياته وسيرته ، وتناولت بالبحث
إمامته وخلافته ، واندفعت تُعنى بحِكمه وتعاليمه ، وبآثاره ومآثره .
فتاريخ الإسلام بدون اسم عليّ بن أبي طالب ومن دون مآثره
وبطولاته التي بلغت أعلى ذروة ، هو تاريخ أجوف مشوّه ، وكتلة هامدة
بلا حراك ولا روح ، وهو بعد ذلك لا يمتّ إلى حقيقة التاريخ الإسلامي
بصلة .
فها هي ذي قمم تاريخ صدر الإسلام تتضوّع باسم عليّ ، وتفوح
بذكراه ، وها هو ذا ظلّه يمتدّ ويطول فلا يغيب عن واقعة قط .
وما خطّته الأقلام عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يفوق الحصر عدّاً ، فهذا
رصد واحد قدّم خمسة آلاف عنوان كتاب بعضها في عدّة مجلدات ، دون
أن يستوفي الجميع .
تصنيف الكتابات
ما جادت به القرائح والأقلام عن عليّ بن أبي طالب يقع في جهات
متعدّدة ، ويمتدّ محتواه على مواضيع مختلفة . مع ذلك يمكن تصنيف
الحصيلة في رؤوس العناوين التالية :
أ - تاريخ حياة الإمام .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 43
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٣