220 - مشارق أنوار اليقين : في ذلك اليوم لمّا سأله عمر فقال : يا أبا الحسن ، لقد
اقتلعت منيعاً ولك ثلاثة أيّام خميصاً ( 1 ) ، فهل قلعتها بقوّة بشريّة ؟ فقال : ما قلعتها
بقوّة بشريّة ، ولكن قلعتها بقوّة إلهيّة ، ونفس بلقاء ربّها مطمئنّة رضيّة ( 2 ) .
221 - تفسير الفخر الرازي : إنّ كلّ من كان أكثر علماً بأحوال عالم الغيب كان
أقوى قلباً وأقلّ ضعفاً ، ولهذا قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه : والله ما قلعت
باب خيبر بقوّة جسدانيّة ، ولكنّ بقوّة ربّانيّة . ذلك لأنّ عليّاً كرّم الله وجهه في ذلك
الوقت انقطع نظره عن عالم الأجساد ، وأشرقت الملائكة بأنوار عالم الكبرياء ،
فتقوّى روحه ، وتشبّه بجواهر الأرواح الملكيّة ، وتلألأت فيه أضواء عالم القدس
والعظمة ، فلا جرم ( 3 ) حصل له من القدرة ما قدر بها على ما لم يقدر عليه غيره .
وكذلك العبد إذا واظب على الطاعات بلغ إلى المقام الذي يقول الله : كنت له
سمعاً وبصراً . فإذا صار نور جلال الله سمعاً له سمع القريب والبعيد ، وإذا صار
ذلك النور بصراً له رأى القريب والبعيد ، وإذا صار ذلك النور يداً له قدر على
التصرّف في الصعب والسهل والبعيد والقريب ( 4 ) .
222 - الإرشاد : لمّا فتح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحصن وقتل مرحباً ، وأغنم الله
المسلمين أموالهم ، استأذن حسّان بن ثابت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول شعراً : فقال
هامش
( 1 ) يقال : رجل خميص : إذا كان ضامر البطن ( النهاية : 2 / 80 ) .
( 2 ) مشارق أنوار اليقين : 110 ، بحار الأنوار : 21 / 40 / 37 .
( 3 ) لا جرم : أي لا بدّ ، ولا محالة ، وقيل : معناه : حقّاً ( لسان العرب : 12 / 93 ) .
( 4 ) تفسير الفخر الرازي : 21 / 92 .