سَرْحهم ( 1 ) أمَّنّاك ، وإلاّ فلا أمان لك . قال : فذاك .
فخرج بهم دليلا لهم حتى ساءَ ظنُّهم به ، وأوفى بهم على فَدافِد وآكام ( 2 ) ، ثمّ
أفضى بهم إلى سهولة فإذا نَعَمٌ كثيرٌ وشاءٌ ، فقال : هذا نَعَمهم وشاؤهم . فأَغاروا
عليه فضمّوا النَّعَمَ والشاءَ . قال : أرسلوني . قالوا : لا ، حتى نأمن الطلب .
ونَذَر بهم الراعي رِعاءَ ( 3 ) الغنم والشاء ، فهربوا إلى جَمعهم فحذَّروهم ، فتفرّقوا
وهربوا ، فقال الدليل : عَلامَ تحبسني ؟ قد تفرّقت الأعراب وأنذرهم الرِّعاء . قال
عليٌّ ( عليه السلام ) : لم نبلغ معسكرهم . فانتهى بهم إليه فلم يَرَ أحداً ، فأرسلوه وساقوا النَّعَم
والشاء ؛ النَّعَم خمسمائة بعير ، وألفا شاة ( 4 ) .
202 - المستدرك على الصحيحين عن جابر بن عبد الله : لمّا كان يوم خيبر بعث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلاً فجبن ، فجاء محمّد بن مسلمة فقال : يا رسول الله ، لم أرَ
كاليوم قطّ ! . . .
ثمّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأبعثنّ غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ، ويحبّانِه لا يولّي
الدُّبُر ، يفتح الله على يديه ، فتشرّف لها الناس وعليّ ( رضي الله عنه ) يومئذ أرمد ، فقال له
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سِر . فقال : يا رسول الله ، ما أُبصر موضعاً . فتفل في عينيه ، وعقد
له ، ودفع إليه الراية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السرح : الماشية ( النهاية : 2 / 358 ) .
( 2 ) فَدافِد : جمع فَدْفَد ؛ الموضع الذي فيه غِلَظ وارتفاع . وآكام جمع أكَم ؛ وهي جمع إكام ؛ وهي جمع
أكَمة ؛ وهي الرابية ( النهاية : 3 / 420 وج 1 / 59 ) .
( 3 ) الرِّعاءُ : جمع راعي الغنم ( النهاية : 2 / 235 ) .
( 4 ) المغازي : 2 / 562 .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 40 / 4342 ، المعجم الصغير : 2 / 10 .