في شعبان سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قالوا : بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّ لهم جَمعاً يريدون أن يُمِدّوا يهود خيبر ، فبعث إليهم
عليّ بن أبي طالب في مائة رجل ، فسار الليل وكمن النهار حتى انتهى إلى الهَمَج ؛
وهو ماء بين خيبر وفدك ، وبين فدك والمدينة ستّ ليال ، فوجدوا به رجلاً ،
فسألوه عن القوم فقال : أُخبركم على أنّكم تؤمنوني ، فآمنوه فدلّهم ، فأغاروا
عليهم ، فأخذوا خمسمائة بعير وألفَي شاة ، وهربت بنو سعد بالظُّعُن ( 1 ) ورأسهم
وَبَر بن عُليم .
فعزل عليّ صفيّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، لَقوحاً ( 2 ) تدعى الحفذة ، ثمّ عزل الخُمس ، وقسّم
سائر الغنائم على أصحابه ، وقدم المدينة ولم يلقَ كيداً ( 3 ) .
201 - المغازي عن يعقوب بن عتبة : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) في مائة رجل
إلى حيّ سعد بفدك ، وبلغ رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّ لهم جَمعاً يريدون أن يُمدّوا يهودَ
خيبر ، فسار الليل وكمن النهار حتى انتهى إلى الهَمَج ، فأصاب عيناً فقال : ما
أنت ؟ هل لك علم بما وراءك من جَمع بني سعد ؟ قال : لا علم لي به .
فشدّوا عليه فأقرّ أنّه عين لهم بعثوه إلى خيبر يعرض على يهود خيبر نصرهم
على أن يجعلوا لهم من تمرهم كما جعلوا لغيرهم ويقدمون عليهم ، فقالوا له :
فأين القوم ؟ قال : تركتهم وقد تجمّع منهم مائتا رجل ، ورأسهم وَبَر بن عُليم .
قالوا : فسِر بنا حتى تدلّنا . قال : على أن تؤمِّنوني . قالوا : إن دللتنا عليهم وعلى
هامش
( 1 ) الظُّعُن : النساء ، وأصل الظَّعِينة : الراحلة التي يُرحل ويُسار عليها ( النهاية : 3 / 157 ) .
( 2 ) ناقة لَقُوح : إذا كانت غزيرة اللبن ( النهاية : 4 / 262 ) .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 2 / 89 وراجع تاريخ الطبري : 2 / 642 والكامل في التاريخ : 1 / 589 وتاريخ
الإسلام للذهبي : 2 / 355 وتاريخ اليعقوبي : 2 / 73 .