أبا بكر - فرجع منهزماً ومَن معه ، فلمّا كان من الغد بعث عمر ، فرجع منهزماً يجبّن
أصحابه ويجبّنه أصحابه . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله
ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه .
فثار الناس ، فقال : أين عليّ ؟ فإذا هو يشتكي عينيه ، فتفل في عينيه ، ثمّ دفع
إليه الراية ، فهزّها ، ففتح الله عليه ( 1 ) .
199 - مسند ابن حنبل عن أبي سعيد الخدريّ : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخذ الراية
فهزّها ، ثمّ قال : مَن يأخذها بحقّها ؟ فجاء فلان فقال : أنا ، قال : أمِط . ثمّ جاء
رجل فقال : أمِط ، ثمّ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : والذي كرّم وجه محمّد لأُعطينّها رجلاً
لا يفرّ ، هاك يا عليّ . فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك ، وجاء بعَجوتهما ( 2 )
وقَديدهما ( 3 ) ( 4 ) .
200 - الطبقات الكبرى : سريّة عليّ بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفَدَك ( 5 )
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد : 9 / 165 / 14717 وراجع الإفصاح : 86 والمناقب للكوفي : 2 / 498 / 1001
والخرائج والجرائح : 1 / 159 / 249 .
( 2 ) العَجْوة : ضرب من أجود التمر بالمدينة ( لسان العرب : 15 / 31 ) .
( 3 ) القديد : اللحم المملوح المجفّف في الشمس ( النهاية : 4 / 22 ) .
( 4 ) مسند ابن حنبل : 4 / 34 / 11122 ، فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 583 / 987 وليس فيه
" وفدك " ، مسند أبي يعلى : 2 / 117 / 1341 ، تاريخ دمشق : 42 / 104 / 8461 ، البداية والنهاية :
7 / 339 ؛ شرح الأخبار : 1 / 321 / 286 ، المناقب للكوفي : 2 / 495 / 995 وفيهما " فجاء الزبير "
بدل " فجاء فلان " وكلاهما نحوه .
( 5 ) قرية من قرى اليهود بينها وبين المدينة يومان ، وكانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لانّه فتحها هو وأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فزال عنها حكم الفيء ولزمها اسم الأنفال ، فلمّا نزل ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) أي أعطِ
فاطمة ( عليها السلام ) فدكاً ، أعطاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إيّاها ، وكانت في يد فاطمة ( عليها السلام ) إلى أن توفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فأُخذت من فاطمة بالقهر والغلبة ( مجمع البحرين : 3 / 1370 ) .