وحين اطمأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قريش بعد صلح الحديبيّة ، توجّه نحو خيبر ؛
لفتح حصونها ، والقضاء على وكر التآمر ( 1 ) . ووجود عشرة آلاف مقاتل ،
وحصون حصينة منيعة لا تُقهر ، وقدرات ومعدّات كثيرة داخلها ، وأضغان
راسخة في قلوب اليهود المتواجدين داخل الحصن شدّت من عزائمهم لمحاربة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) شكّل دلالة على الأهمّيّة الخاصّة لوقعة خيبر .
وكان للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيها مظهر عجيب ، وله في فتحها العظيم دور لا
يضاهى ولا يبارى يتمثّل فيما يلي :
1 - كانت راية الإسلام في هذه المعركة بيد الإمام علي ( عليه السلام ) المقتدرة كما في
غيرها من الحروب والغزوات ( 2 ) .
2 - لمّا فتحت كلّ الحصون ، واستعصى حصن " الوطيح " و " السلالم " - إذ كانا
من أحكم الحصون ، وزحف المسلمون نحوهما مرّتين : الأُولى بقيادة أبي بكر ،
والأُخرى بقيادة عمر ، لكنّهما أخفقا في فتحهما - انتدب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) ، وكان
مريضاً لا يقدر على القتال فدعا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فشفي ، وفتح الله على يديه ، وتمكّن
الجيش الإسلامي العظيم من فتح ذينك الحصنين اللذين كان فتحهما لا يصدّق
ولا يخطر ببال أحد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المغازي : 2 / 637 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 106 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 342 ، المغازي : 2 / 649 وص 655 ؛
الإرشاد : 1 / 126 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 39 - 41 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 497 / 17 ، خصائص
أمير المؤمنين للنسائي ( عليه السلام ) : 56 / 14 ، تاريخ الطبري : 3 / 11 - 13 ، تاريخ الإسلام للذهبي :
2 / 410 - 412 ، الكامل في التاريخ : 1 / 596 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 349 ، تاريخ دمشق :
42 / 93 ، دلائل النبوّة للبيهقي : 4 / 210 .