قال : لا أدري ، أَوَ رقيباً كنتُ عليه ؟ ! أمرتموه بالخروج فخرج . فانتهروه
وضربوه وأخرجوه إلى المسجد ، فحبسوه ساعة ثمّ تركوه ( 1 ) .
126 - الأمالي للطوسي عن هند بن هالة وأبي رافع وعمّار بن ياسر - في ذكر
اجتماع قريش على قتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعزمه على الهجرة إلى المدينة : دعا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) وقال له : يا عليّ ، إنّ الروح هبط عليَّ بهذه الآية آنفاً ،
يخبرني أنّ قريشاً اجتمعوا على المكر بي وقتلي ، وأنّه أوحى إليّ ربّي عزّ وجلّ
أن أهجر دار قومي ، وأن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي ، وأنّه أمرني أن آمرك
بالمبيت على ضجاعي - أو قال : مضجعي - ليخفى بمبيتك عليه أثري ، فما أنت
قائل وما صانع ؟
فقال عليّ ( عليه السلام ) : أَوَ تسلم بمبيتي هناك يا نبيّ الله ؟ قال : نعم ، فتبسّم عليّ ( عليه السلام )
ضاحكاً ، وأهوى إلى الأرض ساجداً شكراً بما أنبأه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من سلامته ،
وكان عليّ صلوات الله عليه أوّل من سجد لله شكراً ، وأوّل من وضع وجهه على
الأرض بعد سجدته من هذه الأُمّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا رفع رأسه قال له : امضِ
لما أُمرت فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي ، ومُرني بما شئت أكن فيه
كمسرّتك ، وأقع منه بحيث مرادك ، وإن توفيقي إلاّ بالله . . . .
فلمّا غلق الليل أبوابه وأسدل أستاره وانقطع الأثر ، أقبل القوم على عليّ
صلوات الله عليه يقذفونه بالحجارة والحَلَم ( 2 ) ، ولا يشكّون أنّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى
إذا برق الفجر وأشفقوا أن يفضحهم الصبح ، هجموا على عليّ صلوات الله عليه ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 374 ، الكامل في التاريخ : 1 / 516 نحوه .
( 2 ) جمع حَلَمة : نبات ينبت بنجد في الرمل ، لها زهر ، وورقها أُخيشن ، عليه شوك ( لسان العرب :
12 / 148 و 149 ) .