الله عزّ وجلّ نبيّه على ذلك ، فبات عليّ على فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تلك الليلة ، وخرج
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حتى لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليّاً يحسبونه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ،
فلمّا أصبحوا ثابوا إليه ، فلمّا رأوه عليّاً ردّ الله مكرهم ، فقالوا : أين صاحبك هذا ؟
قال : لا أدري ! فاقتصّوا أثره ، فلمّا بلغوا الجبل خلط عليهم فصعدوا في الجبل ،
فمرّوا بالغار ، فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا : لو دخل هاهنا لم يكن نسج
العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال ( 1 ) .
121 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : إنّ قريشاً لم تزل تخيّل الآراء وتعمل الحيل في قتل
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار - دار الندوة - وإبليس
الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن حتى
اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل ، ثمّ يأخذ كلّ رجل
منهم سيفه ثمّ يأتي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم
ضربة رجل واحد فيقتلوه ، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلّمها ، فيمضي
دمه هدراً .
فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها
والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى
الغار ، فأخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالخبر ، وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه
بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أُقتل دونه ، فمضى ( عليه السلام )
لوجهه ، واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل : 1 / 744 / 3251 ، المصنّف لعبد الرزّاق : 5 / 389 / 9743 ، المعجم الكبير :
11 / 322 / 12155 ، الدرّ المنثور : 4 / 50 ؛ مجمع البيان : 4 / 826 .