فلمّا بلغ رسول الله أنّهم أجمعوا على أن يأتوه في الليلة التي اتّعدوا فيها خرج
رسول الله لمّا اختلط الظلام ومعه أبو بكر ، وإنّ الله عزّ وجلّ أوحى في تلك الليلة
إلى جبريل وميكائيل أنّي قضيت على أحدكما بالموت فأيّكما يواسي صاحبه ؟
فاختار الحياة كلاهما ، فأوحى الله إليهما : هلاّ كنتما كعليّ بن طالب ، آخيت بينه
وبين محمّد ، وجعلت عمر أحدهما أكثر من الآخر ، فاختار عليٌّ الموت ، وآثر
محمّداً بالبقاء ، وقام في مضجعه ؟ ! اهبطا فاحفظاه من عدوّه .
فهبط جبريل وميكائيل ، فقعد أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه
يحرسانه من عدوّه ويصرفان عنه الحجارة ، وجبريل يقول : بخ بخ لك يا بن
أبي طالب ، من مثلك يباهي الله بك ملائكة سبع سماوات ؟ !
وخلّف عليّاً على فراشه لردّ الودائع التي كانت عنده ، وصار إلى الغار فكمن
فيه ، وأتت قريش فراشه فوجدوا عليّاً ، فقالوا : أين ابن عمّك ؟ قال : قلتم له :
اخرج عنّا ، فخرج عنكم . فطلبوا الأثر فلم يقعوا عليه ( 1 ) .
118 - مجمع البيان - في ذكر مبيت عليّ ( عليه السلام ) على فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : روي أنّه لمّا
نام على فراشه قام جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجبرائيل ينادي :
بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ! ( 2 )
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 39 وراجع العمدة : 240 / 367 وتنبيه الخواطر : 1 / 173 والفضائل لابن
شاذان : 81 والمناقب لابن شهرآشوب : 2 / 65 وأُسد الغابة : 4 / 98 / 3789 وإحياء علوم الدين :
3793 .
( 2 ) مجمع البيان : 2 / 535 ، الأمالي للطوسي : 469 / 1031 ، العمدة : 239 / 367 ، الفضائل لابن
شاذان : 81 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 65 ، تأويل الآيات الظاهرة : 1 / 89 / 76 ؛ تذكرة
الخواصّ : 35 ، شواهد التنزيل : 1 / 123 / 133 كلّها نحوه .