والتحف بالبرد اليمانيّ الأخضر الذي كان يلتحف به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عند نومه ، ونام
مطمئنّاً في فراشه ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
لقد عبّر الإمام ( عليه السلام ) بهذا الموقف عن غاية شجاعته ، وجسّدها وصدع بها
عمليّاً ؛ إذ عرّض بدنه الأعزل للسيوف المسلولة ، وهذا اللون من الشجاعة امتاز
به دون غيره .
وقد دفع هذا الإيثار الرائع الملائكة الكروبيّين إلى الاستحسان والإعجاب
به .
وباهى الله سبحانه ملائكته بهذا المشهد العجيب لنكران الذات ( 2 ) ، فأنزل الآية
الكريمة : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ . . . ) لتخليد هذه المنقبة ،
وتكريم هذا الإيثار وهذه الفضيلة الرفيعة في أروقة التاريخ .
وبعد تلك الليلة كان ( عليه السلام ) يذهب إلى غار " ثور " ليُوصل ما يحتاج إليه النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
ورفيقه ( 3 ) . فأوصاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بردّ الأمانات ، واللحاق به في المدينة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 42 / 67 و 68 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 5 / 4263 ، الطبقات الكبرى :
2281 ؛ الأمالي للطوسي : 445 / 995 .
( 2 ) مجمع البيان : 2 / 535 ، تأويل الآيات الظاهرة : 1 / 89 / 76 ، الفضائل لابن شاذان : 81 ، تاريخ
اليعقوبي : 2 / 39 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 65 ، العمدة : 240 / 367 ، تنبيه الخواطر :
1 / 173 ، إرشاد القلوب : 224 .
( 3 ) تاريخ دمشق : 42 / 68 ؛ المناقب للكوفي : 1 / 364 / 292 .
( 4 ) السنن الكبرى : 6 / 472 / 12697 ، الطبقات الكبرى : 3 / 22 ، تاريخ دمشق : 42 / 68 ، أُسد
الغابة : 4 / 92 / 3789 ؛ أنساب الأشراف : 1 / 309 ، تاريخ الطبري : 2 / 382 ، السيرة النبويّة لابن
هشام : 2 / 129 ؛ الأمالي للطوسي : 467 / 1031 .