القيامة ( 1 ) .
استُشهد هذا البطل المهيب والعضد الصامد لأبي عبد الله ( عليه السلام ) عندما عزم على
إيصال الماء إلى الأفواه اليابسة الظامئة للنساء والأطفال حين ظلّ الإمام ( عليه السلام )
وحيداً فريداً . فعزّ مصرعه على الحسين ( عليه السلام ) ، وجلس عند جثمانه المضرّج
بالدماء ، ورثاه بحرقة وألم : " الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي " ( 2 ) .
103 - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : رحم الله العبّاس - يعني ابن عليّ - فلقد آثر
وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قُطعت يداه ، فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع
الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب . وإنّ للعبّاس عند الله تبارك
وتعالى لمنزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة ( 3 ) .
104 - عنه ( عليه السلام ) - في ذكر ليلة عاشوراء - : لمّا كان الليل ، قال [ الحسين ( عليه السلام ) ] : هذا
الليل قد غَشِيكم ، فاتّخِذوه جملا ( 4 ) ، ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل
بيتي ؛ تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرّج الله ؛ فإنّ القوم إنّما يطلبوني ، ولو
قد أصابوني لهَوْا عن طلب غيري . فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله
ابن جعفر : لِمَ نفعل ؟ ! لِنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا الله ذلك أبداً ! بدأهم بهذا القول
العبّاس بن عليّ ( عليه السلام ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سرّ السلسلة العلويّة : 89 ، عمدة الطالب : 356 .
( 2 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 30 ؛ المجدي : 15 ، إعلام الورى : 1 / 395 ، شرح الأخبار :
3 / 194 ، عمدة الطالب : 356 ، بحار الأنوار : 45 / 42 .
( 3 ) الخصال : 68 / 101 ، الأمالي للصدوق : 548 / 731 كلاهما عن ثابت بن أبي صفيّة .
( 4 ) يقال للرجل إذا سَرى ليلتَه جَمعاء ، أو أحياها بصلاة أو غيرها من العبادات : اتّخَذ الليلَ جَمَلا ؛ كأنّه
رَكِبه ولم يَنَم فيه ( النهاية : 1 / 298 ) .
( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 419 وراجع الإرشاد : 2 / 91 وإعلام الورى : 1 / 455 .