وأمّا صفته : فقد كان ممشوق ( 1 ) القامة ، عريض الصدر ، عَبْل الذراعين ( 2 ) ،
جميل المحيّا ، حتى سُمّي : قمر بني هاشم ( 3 ) .
وكان مع أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) منذ بداية الثورة . وهو صاحب لوائه في
كربلاء ( 4 ) . وتولّى سقاية الجيش والأطفال في ساعة العسرة التي كان فيها الإمام
وأصحابه محاصرين ( 5 ) .
وعندما طلب الإمام ( عليه السلام ) من أصحابه وأهل بيته أن يذهبوا ويتركوه وحده في
ليلة العاشر من المحرّم ، كان أبو الفضل أوّل من هبّ ليخبره بملازمته إيّاه وتفانيه
من أجله عبر كلمات طافحة بالعشق والإيمان والإيثار ( 6 ) .
أتاه وإخوته الثلاثة شمرُ بن ذي الجوشن ومعه كتاب الأمان ، فامتعضوا منه
وكرهوا لقاءه ، وقالوا في ردّ ما عرضه عليهم :
لعنك الله ولعن أمانك ! . . . أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له ؟ ! ( 7 )
أثنى عليه المعصومون ( عليهم السلام ) ووصفوه بالإيثار ، والبصيرة النافذة ، والثبات على
الإيمان ، والجهاد العظيم ، والبلاء الحسن ، والمنزلة التي يُغبَط عليها يوم
هامش
( 1 ) المَشْق : الطول مع الرِّقّة وقلّة اللحم ( تاج العروس : 13 / 445 ) .
( 2 ) عَبْل الذراعين : أي ضخمهما ( لسان العرب : 11 / 420 ) .
( 3 ) مقاتل الطالبيّين : 90 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 108 .
( 4 ) الأخبار الطوال : 256 ، مقاتل الطالبيّين : 90 ؛ الإرشاد : 2 / 95 ، المجدي : 15 ، شرح الأخبار :
3 / 182 / 1125 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 108 ، عمدة الطالب : 356 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 412 ، الكامل في التاريخ : 2 / 556 ، الفتوح : 5 / 92 ، مقتل الحسين
للخوارزمي : 2 / 29 ؛ شرح الأخبار : 3 / 182 وص 191 .
( 6 ) تاريخ الطبري : 5 / 419 ؛ الإرشاد : 2 / 91 ، إعلام الورى : 1 / 455 .
( 7 ) تاريخ الطبري : 5 / 416 ، الكامل في التاريخ : 2 / 558 ، الفتوح : 5 / 94 ، البداية والنهاية :
8 / 176 ؛ الإرشاد : 2 / 89 .