وفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما رأينا عرساً كان أحسن منه حَيساً ( 1 ) ، وهيّأ لنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زيتاً وتمراً فأكلنا . وكان فراشهما ليلة عرسهما إهاب ( 2 ) كبش ( 3 ) .
86 - الطبقات الكبرى عن أسماء بنت عميس - لأُمّ جعفر - : جُهِّزت جدّتك
فاطمة إلى جدّك عليّ ، وما كان حشو فراشهما ووسائدهما إلاّ الليف . ولقد أولم
عليّ على فاطمة ، فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته ، رهن درعه
عند يهودي بشطر ( 4 ) شعير ( 5 ) .
87 - سنن ابن ماجة عن عائشة وأُمّ سلمة : أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نجهّز فاطمة
حتى ندخلها على عليّ . فعمدنا إلى البيت ففرشناه تراباً ليِّناً من أعراض ( 6 )
البطحاء ، ثمّ حشونا مِرفقتين ليفاً فنفشناه بأيدينا ، ثمّ أطعمنا تمراً وزبيباً ، وسقينا
ماءً عذباً ، وعمدنا إلى عود فعرضناه في جانب البيت ليُلقى عليه الثوب ويعلَّق
عليه السقاء . فما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة ( 7 ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الحَيس : التمر البَرْني والأقِط يُدَقّان ويُعجنان بالسمن عجناً شديداً حتى يَنْدُر النوى منه نواةً نواة ، ثمّ
يُسوَّى كالثريد ( لسان العرب : 6 / 61 ) .
( 2 ) الإهاب : الجلد ( النهاية : 1 / 83 ) .
( 3 ) المعجم الأوسط : 6 / 290 / 6441 ، مجمع الزوائد : 9 / 336 / 15215 نحوه وراجع ذخائر العقبى :
74 .
( 4 ) الشَّطْرُ : النصفُ ، ومنه " أنّه رَهَن درعه بشطر من شعير " قيل : أراد نِصف مَكُّوك ، وقيل : أراد نصفَ
وَسْق ( النهاية : 2 / 473 ) .
( 5 ) الطبقات الكبرى : 8 / 23 ، ذخائر العقبى : 74 وفيه من " ولقد أولم . . . " .
( 6 ) الأعراض : جمع عُرْض ، وهو الناحية ( النهاية : 3 / 210 ) .
( 7 ) سنن ابن ماجة : 1 / 616 / 1911 .
( 8 ) بمراجعة تراجم رواة هذه الأحاديث ؛ أعني : أسماء بنت عميس ، وأُمّ سلمة ، وسلمان الفارسي ، نجد
أنّ أسماء كانت في السنة الأُولى والثانية للهجرة في الحبشة ، وأنّ أُمّ سلمة لم تكن زوجاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تلك
الفترة ، وأنّ سلمان لم يأتِ للمدينة بعدُ ، فمن هنا لابدّ من التأمّل والتشكيك في حضورهم زواج
الزهراء ( عليها السلام ) .