أجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت منها فآذنّي بها .
فانطلق ، ففعل ما أمره ، ثمّ أتاه بقصعة ، فوضعها بين يديه ، فطعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في رأسها ، ثمّ قال : أدخِل عليَّ الناس زُفّةً زُفّة ( 1 ) ، ولا تغادرنّ زفّة إلى غيرها -
يعني إذا فرغت زفّة لم تعد ثانية - فجعل الناس يردون ؛ كلّما فرغت زفّة وردت
أُخرى حتى فرغ الناس .
ثمّ عمد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى ما فضل منها ، فتفل فيها وبارك ، وقال : يا بلال ، احملها
إلى أُمّهاتك وقل لهنّ : كُلْن وأطعِمْن مَن غَشِيكنّ ( 2 ) .
90 - من لا يحضره الفقيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري - في ذكر زواج
فاطمة ( عليها السلام ) - : لمّا كانت ليلة الزفاف أُتي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ببغلته الشهباء وثُني عليها قطيفة ،
وقال لفاطمة ( عليها السلام ) : اركبي ، وأمر سلمان أن يقودها ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يسوقها .
فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وَجْبَة ( 3 ) ، فإذا هو بجبرئيل ( عليه السلام ) في
سبعين ألفاً وميكائيل في سبعين ألفاً ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ما أهبطكم إلى الأرض ؟ !
قالوا : جئنا نزفّ فاطمة ( عليها السلام ) إلى زوجها . وكبّر جبرئيل ( عليه السلام ) ، وكبّر ميكائيل ( عليه السلام ) ،
وكبّرت الملائكة ، وكبّر محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . فوُضع التكبير على العرائس من تلك الليلة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) زُفّةً زُفّة : أي طائفة بعد طائفة ، وزمرة بعد زمرة ( النهاية : 2 / 305 ) .
( 2 ) المصنّف لعبد الرزّاق : 5 / 487 / 9782 ، المعجم الكبير : 22 / 411 / 1022 وج 24 / 362133 ،
المناقب للخوارزمي : 338 / 359 .
( 3 ) الوَجْبَة : صوت السقوط ( النهاية : 5 / 154 ) .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 401 / 4402 ، الأمالي للطوسي : 258 / 464 ، مكارم الأخلاق :
1 / 452 / 1547 ، كشف الغمّة : 1 / 369 نحوه ؛ تاريخ دمشق : 42 / 127 / 8498 وراجع روضة
الواعظين : 163 .