أُلجمتُ حتى ما استطعت الكلام ، قال : هل لك من حاجة ؟ فسكتُّ ، فقالها ثلاث
مرّات ، قال : لعلّك جئت تخطب فاطمة ! قلت : نعم يا رسول الله ، قال : هل عندك
من شيء تستحلّها به ؟ قال : قلت : لا والله يا رسول الله ، قال : فما فعلتَ بالدرع
التي كنتُ سلّحتُكها ؟ قال عليّ : والله إنّها لدرعٌ حُطَمِيّة ( 1 ) ما ثمنها إلاّ أربعمائة
درهم ! قال : اذهب فقد زوّجتكها ، وابعث بها إليها فاستحلّها به ( 2 ) .
81 - الأمالي للطوسي عن الضحّاك بن مزاحم : سمعت عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام )
يقول : أتاني أبو بكر وعمر فقالا : لو أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فذكرت له فاطمة . قال :
فأتيته ، فلمّا رآني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ضحك ، ثمّ قال : ما جاء بك يا أبا الحسن ؟ وما
حاجتك ؟ قال : فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونُصرتي له وجهادي ،
فقال : يا عليّ صدقت ، فأنت أفضل ممّا تذكر .
فقلت : يا رسول الله ، فاطمة تزوّجنيها ؟ فقال : يا عليّ ، إنّه قد ذكرها قبلك
رجال ، فذكرتُ ذلك لها ، فرأيت الكراهة في وجهها ، ولكن على رِسلك حتى
أخرج إليك . فدخل عليها فقامت إليه ، فأخذت رداءه ونزعت نعليه ، وأتته
بالوضوء ، فوضّأته بيدها وغسلت رجليه ، ثمّ قعدت ، فقال لها : يا فاطمة ،
فقالت : لبّيك ! حاجتك يا رسول الله ؟ قال : إنّ عليّ بن أبي طالب من قد عرفت
قرابته وفضله وإسلامه ، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه ،
هامش
( 1 ) دِرعٌ حُطَميّة : هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم : حُطَمة بن محارب ، كانوا يعملون الدروع
( النهاية : 1 / 402 ) .
( 2 ) السنن الكبرى : 7 / 383 / 14351 ، المناقب للخوارزمي : 335 / 356 ، الأخبار الموفّقيّات :
375 / 230 نحوه ، البداية والنهاية : 3 / 346 ؛ كشف الغمّة : 1 / 364 وراجع مسند ابن حنبل :
1 / 174 / 603 والطبقات الكبرى : 8 / 20 .