وأُمناء الكتاب ندعوكم إلى الله وإلى رسوله وإلى جهاد عدوّه والشدّة في أمره وابتغاء
مرضاته وإلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان وتوفير الفئ
لأهله .
ألا وإنّ من أعجب العجب أنّ معاوية بن أبي سفيان الأموي وعمرو بن العاص
السهميَّ يحرّضان الناس على طلب دم ابن عمهما وقد علمتم إنّي والله لم أُخالف
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قطّ ولم أعصه في أمره قطّ ، أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها
الأبطال وترعد منها الفرائص بقوّة أكرمني الله بها فله الحمد ولقد قبض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وإنّ رأسه لفي حجري ولقد ولّيت غسله بيدي تقلّبه الملائكة المقربون معي ، وأيّم الله
ما اختلفت أُمّة بعد نبيّها إلاّ ظهر باطلها على حقها إلاّ ما شاء الله .
قال : فقام عمّار بن ياسر ( رضي الله عنه ) فقال : أمّا أمير المؤمنين فقد أعلمكم أنّ الأُمّة لم
تستقم عليه ، فتفرق الناس وقد نفذت بصائرهم ( 1 ) .
[ 14079 ] 5 - الحسين بن سعيد الأهوازي ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن
أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لما كان يوم فتح مكة قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس ليبلغ الشاهد الغائب إنّ الله
تبارك وتعالى قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها ،
أيّها الناس إنّكم من آدم وآدم من طين ، ألا وإنّ خيركم عند الله وأكرمكم عليه اليوم
أتقاكم وأطوعكم له ، ألا وإنّ العربية ليست بأب والد ولكنّها لسان ناطق طعن بينكم
وعلم أنّه يبلغه رضوان الله حسبه ، ألا وإنّ كلّ دم أو مظلمة أو إحنة كانت في الجاهلية
فهي تظلّ تحت قدمي إلى يوم القيامة ( 2 ) .
الرواية صحيحة الإسناد .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : المجلس السابع والعشرون ح 5 / 233 .
( 2 ) كتاب الزهد : 56 ح 150 .