ممّن استظهر به على إقامة الدين وأقمع به نخوة الأثيم وأسد به لهاة الثَّغر المخوف ،
فاستعن بالله على ما أهمَّك واخلط الشدّة بضغث من اللين وارفق ما كان الرفق أرفق ،
واعتزم بالشدّة حين لا يغني عنك إلاّ الشدّة ، واخفض للرعية جناحك وابسط لهم
وجهك وألن لهم جانبك وآس بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحيّة حتى
لا يطمع العظماء في حيفك ولا ييئس الضعفاء من عدلك والسلام ( 1 ) .
قد مرّ منّا من المفيد ( قدس سره ) آنفاً أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخاطب مالكاً في هذا الكتاب .
[ 14082 ] 8 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه كتب في عهده للأشتر : . . .
إيّاك والدماء وسفكها بغير حلّها فإنّه ليس شيء أدنى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا
أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدّة من سفك الدماء بغير حقّها والله سبحانه مبتدئٌ
بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة ، فلا تُقَوِّيَنَّ سلطانك بسفك دم
حرام فإنّ ذلك ممّا يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله ، ولا عذر لك عند الله ولا عندي
في قتل العمد لأن فيه قود البدن ، وان ابتليت بخطإ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو
يدك بعقوبة فإنّ في الوكزة فما فوقها مقتلةً فلا تطمحنَّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدِّي
إلى أولياء المقتول حقّهم . . . الكتاب ( 2 ) .
قد مرّ منّا مراراً إنّ لهذا العهد الشريف سند معتبر .
[ 14083 ] 9 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال في خطبة القاصعة في التحذير
من الشيطان : . . . فأطفئوا ما كَمَنَ في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية ،
فإنّما تلك الحميَّة تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته . . .
الخطبة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب : 46 .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .