عليه خوارج ، وكان حدثاً لا علم له بالحروب ، فاستشهد ( رحمه الله ) فاقدم عليَّ لننظر في
أمر مصر واستخلف على عملك أهل الثّقة والنّصيحة من أصحابك ، فاستخلف مالك
على عمله شبيب بن عامر الأزدي وأقبل حتى ورد على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فحدَّثه
حديث مصر وأخبره عن أهلها وقال له : ليس لهذا الوجه غيرك فأخرج فإنّي إن لم
أوصك اكتفيت برأيك واستعن بالله على ما أهمّك واخلط الشدّة باللّين ، وأرفق ما كان
الرِّفق أبلغ ، واعتزم على الشدّة متى لم تغن عنك إلاّ الشدّة ، قال : فخرج مالك الأشتر
فأتى رحله وتهيّأ للخروج إلى مصر وقدَّم أمير المؤمنين أمامه كتاباً إلى أهل مصر :
بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو وأسأله
الصلاة على نبيّه محمّد وآله وإنّي قد بعثت إليكم عبداً من عباد الله لا ينام أيّام الخوف
ولا ينكل عن الأعداء حذر الدَّوائر من أشدِّ عبيد الله بأساً وأكرمهم حسباً أضرّ على
الفجار من حريق النار وأبعد الناس من دنس أو عار وهو مالك بن الحارث الأشتر ،
لا نأبى الضِّرس ولا كليل الحدِّ ، حليم في الحذر ، رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل
وصبر جميل فاسمعوا له وأطيعوا أمره فإن أمركم بالنفير فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا
فأقيموا ، فإنّه لا يقدم ولا يحجم إلاّ بأمري فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم
وشدّة شكيمة على عدوّكم عصمكم الله بالهدى وثبّتكم بالتقوى ووفَّقنا وإيّاكم لما
يحبّ ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ولمّا تهيّأ مالك الأشتر للرحيل إلى مصر كتب عيون معاوية بالعراق إليه يرفعون
خبره فعظم ذلك على معاوية وقد كان طمع في مصر فعلم أنّ الأشتر إن قدمها فاتته
وكان أشدّ عليه من ابن أبي بكر فبعث إلى دهقان من أهل الخراج بالقُلزم أنّ عليّاً قد
بعث بالأشتر إلى مصر وإن كفيتنيه سوَّغتك خراج ناحيتك ما بقيت فاحتل في قتله بما
قدرت عليه ، ثمّ جمع معاوية أهل الشام وقال لهم : إنّ عليّاً قد بعث بالأشتر إلى مصر
فهلمُّوا ندعو الله عليه يكفينا أمره ثمّ دعا ودعوا معه .
وخرج الأشتر حتى أتى القلزم فاستقبله ذلك الدهقان فسّلم عليه وقال : أنا رجل
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) — صفحة 284
مساهمون: الشيخ هادي النجفي
ص٢٨٤