قال : فحُرمَت أُمّ سلمة تلك السنة عطاءَها ; ورجعت فاطمة ( عليها السلام ) إلى منزلها
فتشكّت .
قال أبو جعفر : نظرتُ في جميع الروايات ، فلم أجد فيها أتمّ شرح ، وأبلغ في
الإلزام ، وأوكد بالحُجَّة من هذه الرواية ; ونظرتُ إلى رواية عبد الرحمن بن كثير
فوجدته قد زاد في هذا الموضع :
أنسيتم قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبدأ بالولاية : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى »
وقوله « إنّي تارك فيكم الثَّقلين . . . » ؟ ! ما أسرع ما أحدثتم ! وأعجل ما نكصتم ! .
وهو في بقيّة الحديث على السياقة .
وقال : حدثني أبو المفضل محمّد بن عبد الله ، قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن
محمّد بن سعيد الهمداني ، قال : حدّثني محمّد بن المفضل بن إبراهيم بن المفضل بن
قيس الأشعري ، قال : حدّثنا علي بن حسان ، عن عمه عبد الرحمن بن كثير ، عن
أبي عبد الله جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) ، عن أبيه ( عليه السلام ) ، عن جده علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، قال :
لما رجعت فاطمة إلى منزلها فتشكّت وكان وفاتها في هذه المرضة ، دخل إليها النساء
المهاجرات والأنصاريات ، فقلن لها : كيف أصبحتِ يا بنت رسول الله ؟
فقالت : « أصبحتُ والله عائفةً ( 1 ) لدنياكم ، قاليةً ( 2 ) لرجالكم ، شنأتُهم ( 3 ) بعد إذ
عرفتُهم ولفظتُهم ( 4 ) بعد إذ سبرتُهم ( 5 ) ورميتهم بعد أن عجمتهم ( 6 ) ، فقبحاً لفُلولِ
هامش
( 1 ) عائفة : كارهة .
( 2 ) قالية : مبغضة .
( 3 ) شنأتهم : أبغضتهم .
( 4 ) لفظتهم ، اللفظ : طرح الشئ من الفم كراهة له .
( 5 ) سَبَرتُهم : امتحنتهم .
( 6 ) عَجَمه : ابتلاه واختبره « الصحاح - عجم - 5 / 1981 » .