الغدر عليه .
فقال : هل هي إلاّ غمرةٌ ( 1 ) انجلت ، وساعة انقضت ، وكأنَّ ما قد كان لم يكن ،
وأنشده :
ما قد مضى ممّا مضى كما مضى * وما مضى ممّا مضى قد انقضى
أقم الصلاة وآت الزكاة ، وأمر بالمعروف وأنهَ عن المنكر ، ووفر الفيء ، وصل
القرابة ، فإنّ الله يقول : ( إنَّ الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ( 2 )
ويقول : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أُمُّ الكتاب ) ( 3 ) وقال : ( والذين إذا
فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب
إلاّ الله ولم يصرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون ) ( 4 ) ذنبٌ واحدٌ في حسنات كثيرة ،
قلِّدني ما يكون من ذلك .
قال : فضرب بيده على كتفه ، ثمّ قال : رُبَّ كُربة فرّجتها ، يا عمر .
ثمّ نادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ
قال :
أيّها الناس ، ما هذه الرّعة ( 5 ) ، ومع كلّ قالة ( 6 ) أمنيّة ؟ ! أين كانت هذه الأماني في
هامش
( 1 ) الغَمْرَةُ : الشِّدَّةُ « المعجم الوسيط - غمر - 2 / 661 » .
( 2 ) سورة هود : 114 .
( 3 ) سورة الرعد : 39 .
( 4 ) سورة آل عمران : 135 .
( 5 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 16 / 215 : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى
ابن أبي زيد البصري وقلت له : بمن يعرّض ؟ فقال بعلي بن أبي طالب . إنّه المُلك يا بني ، إنّ الأنصار
هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم . قال ابن أبي الحديد : فسألته عن غريبه .
فقال : أمّا الرّعة - بالتخفيف - أي الاستماع والاصغاء .
( 6 ) والقالة : القول .