ما أسَّسَ الأوَّلون ثمّ طيبوا بعد ذلك نفساً ، واطمئنوا للفتنة جأشاً ( 1 ) ، وأبشروا
بسيف صارم ، وهرج ( 2 ) شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدَعُ فيئكُم زهيداً ،
وجمعكم حصيداً فيا خُسرى لكم ، وكيف بكم وقد عميت عليكم ؟ ( أنلزمكموها
وأنتُم لها كارهون ) ( 3 ) ؟ ! » .
وحدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي ، قال : حدّثتني أُمّ
الفضل خديجة بنت أبي بكر محمّد بن أحمد بن أبي الثلج ، قالت : حدثنا أبو عبد الله
محمّد بن أحمد الصفواني ، قال : حدّثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي ، قال :
حدّثني محمّد بن زكريا ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن المهلّبي ، قال : حدّثنا
عبد الله بن محمّد بن سليمان المدائني ، قال : حدّثني أبي ، عن عبد الله بن الحسن بن
الحسن ، عن أُمّه فاطمة بنت الحسين ، قالت : لمّا اشتدّت علّة فاطمة ( عليها السلام ) اجتمع
عندها نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : يا بنت رسول الله كيف أصبحت ؟
فقالت :
« أصبحتُ عائفة لدنياكم ، قاليةً لرجالكُم ، لفظتهم بعد أن عجمتُهُم ، وسئمتُهُم
بعد أن سبرتُهُم ، فقُبحاً لفلول الحدّ ، وخور القناةِ وخطل الرَّأي ، ( لبئس ما قدَّمت
لهم أنفسُهم أن سخِط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ) ( 4 ) ، لقحت ، فنظرةٌ ريثما
تُنتج ، ثمّ احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً ، وذُعافاً ممقراً ، هنالك يخسرُ المبطلون ،
ويعرفُ التَّالون غبّ ما أسَّسَ الأوَّلون .
ثمّ طيبوا عن أنفسكُم أنفساً ، واطمئنُّوا للفتنة جأشاً ، وأبشروا بسيف صارم ،
هامش
( 1 ) أي مروّعة للقلب من شدّة الفزع .
( 2 ) الهَرْج : الفتنة وشدّة القتل .
( 3 ) سورة هود : 28 .
( 4 ) سورة المائدة : 80 .