فبعين الله ما تفعلون ، ( وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون ) ( 1 ) ، وأنا
ابنةُ نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون
( وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ) ( 2 ) ، ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
ورسوله والمؤمنون ) ( 3 ) ، ( وكلَّ إنسان ألزمناه طائرهُ في عنقه ) ( 4 ) ، ( فمن
يعمل مثقال ذرَّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرَّة شرّاً يره ) ( 5 ) وكان الأمر قد
قصر » .
ثمّ ولَّت ، فأتبعها رافع بن رفاعة الرزقي ، فقال لها : يا سيّدة النساء ، لو كان
أبو الحسن تكلَّم في هذا الأمر وذكر للناس قبل أن يجري هذا العقد ، ما عدلنا به
أحداً .
فقالت له يردنها : « إليك عنّي ، فما جعل الله لأحد بعد غدير خُمٍّ من حُجَّة ولا
عُذر » .
قال : فلم يُرَ باك ولا باكيةٌ كان أكثر من ذلك اليوم ، وارتجَّت المدينة ، وهاج
الناس ، وارتفعت الأصوات .
فلمّا بلغ ذلك أبا بكر قال لعمر : تربت يداك ، ما كان عليك لو تركتني ، فربما رفأتُ
الخرق ورتقتُ الفتق ؟ ! ألم يكن ذلك بنا أحقّ ؟ !
فقال الرجل : قد كان في ذلك تضعيف سلطانك ، وتوهين كفّتك ، وما أشفقت إلاّ
عليك .
قال : ويلك ، فكيف بابنة محمّد وقد علم الناس ما تدعو إليه ، وما نجنُّ ( 6 ) لها من
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 227 .
( 2 ) سورة الرعد : 42 .
( 3 ) سورة التوبة : 105 .
( 4 ) سورة الإسراء : 13 .
( 5 ) سورة الزلزلة : 7 و 9 .
( 6 ) نجنُ : نستر ، أُنظر : « أساس البلاغة - جنن - 66 » .