الإعتدال
[ 609 ] 1 - الكليني ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن
البرقي ، عن أحمد بن زيد النيسابوري قال : حدّثني عمر بن إبراهيم الهاشمي ،
عن عبد الملك ابن عمر ، عن أُسيد بن صفوان صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لمّا
كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ارتجّ الموضع بالبكاء ودهش الناس
كيوم قبض فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجاء رجل باكياً وهو مسرع مسترجع وهو يقول :
اليوم انقطعت خلافة النبوّة ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فقال :
رحمك الله يا أبا الحسن كنت أوّل القوم إسلاماً وأخلصهم إيماناً وأشدّهم
يقيناً وأخوفهم لله وأعظمهم عناءً وأحوطهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمنهم على
أصحابه ، وأفضلهم مناقب وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة وأقربهم من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأشبههم به هدياً وخلقاً وسَمتاً وفعلا وأشرفهم منزلة وأكرمهم
عليه ، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا .
قويتَ حين ضعف أصحابه وبرزتَ حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ،
ولزمتَ منهاج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ همّ أصحابه ، وكنت خليفته حقّاً ، لم تنازع ولم
تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وصغر الفاسقين .
فقمتَ بالأمر حين فشلوا ، ونطقتَ حين تتعتعوا ، ومضيتَ بنور الله إذ وقفوا
فاتّبعوك فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتاً وأعلاهم قنوتاً ، وأقلّهم كلاماً وأصوبهم
نطقاً ، وأكبرهم رأياً وأشجعهم قلباً ، وأشدّهم يقيناً وأحسنهم عملا ، وأعرفهم
بالاُمور .