وكان كلامه فصلا يتبيّنه كلّ من سمعه ، وإذا تكلم رُئي كالنور يخرج من بين
ثناياه ، وإذا رأيته قلت : أفلج الثنيتين وليس بأفلج ( 1 ) ، وكان نظره اللحظ بعينه ،
وكان لا يكلم أحداً بشيء يكرهه ، وكان إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وكان
يقول : إن خياركم أحسنكم أخلاقاً ، وكان لا يذمّ ذوّاقاً ولا يمدحه ، ولا يتنازع
أصحابه الحديث عنده ، وكان المحدّث عنه يقول : لم أرَ بعيني مثله قبله ولا
بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
[ 192 ] 2 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا رُئي في الليلة الظلماء رُئي
له نور كأنه شقّة قمر .
[ 193 ] 3 - وعنه ( عليه السلام ) قال : نزل جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إنّ الله جلَّ جلاله
يُقرئك السلام ويقول لك : هذه بطحاء مكة إن شئت أن تكون لك ذهباً ، قال :
فنظر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى السماء ثلاثاً ، ثمّ قال : لا يا رب ، ولكن أشبع يوماً فأحمدك ،
وأجوع يوماً فأسألك .
[ 194 ] 4 - وعنه ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحلب عنز أهله .
[ 195 ] 5 - وعنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لست أدع ركوب الحمار مؤكفاً ( 2 )
والأكلّ على الحصير مع العبيد ومناولة السائل بيدي .
[ 196 ] 6 - عن جابر بن عبد الله قال : كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خصالٌ : لم يكن في
طريق فيتبعه أحد إلاّ عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه وريح عرقه ، ولم يكن
يمرّ بحجر ولا شجر إلاّ سجد له .
[ 197 ] 7 - عن ثابت بن أنس بن مالك قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أزهر اللون ، كأنّ
لونه اللؤلؤ ، وإذا مشى تكفّأ ، وما شممت رائحة مسك ولا عنبر أطيب من
رائحته ،
هامش
( 1 ) الفلج : فرجة بين الثنايا والرباعيات .
( 2 ) مؤكفاً من اكف الحمار : شد عليه الأكف أي البرذعة وهي جلته .