المدينة إلى طعام صنعوه له ، ولأصحاب له خمسة فأجاب دعوتهم ، فلما كان
في بعض الطريق أدركهم سادس ، فماشاهم ، فلما دنوا من بيت القوم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم )
للرجل السادس : إنّ القوم لم يدعوك فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم
لك .
جُملٌ من أحواله وأخلاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
[ 191 ] 1 - من كتاب النبوة عن علي ( عليه السلام ) قال : ما صافح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحداً قط
فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده ، وما فاوضه أحد قط في حاجة
أو حديث فانصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف ، وما نازعه أحد
الحديث فيسكت حتى يكون هو الذي يسكت ، وما رُئي مقدماً رجله بين يدي
جليس له قط ، ولا خير بين أمرين إلاّ أخذ بأشدّهما ، وما انتصر لنفسه من مظلمة
حتى ينتهك محارم الله فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى ، وما أكل متكئاً قط
حتى فارق الدنيا ، وما سئل شيئاً قط فقال لا ، وما ردّ سائل حاجة قط إلاّ بها أو
بميسور من القول ، وكان أخفّ الناس صلاة في تمام ، وكان أقصر الناس خطبة
وأقلّهم هذراً ( 1 ) وكان يُعرف بالريح الطيّب إذا أقبل .
وكان إذا أكل مع القوم كان أول من يبدأ وآخر من يرفع يده ، وكان إذا أكل أكل
مما يليه ، فإذا كان الرطب والتمر جالت يده ( 2 ) وإذا شرب شرب ثلاثة أنفاس ،
وكان يمصّ الماء مصّاً ولا يعبّه عبّاً ( 3 ) ، وكان يمينه لطعامه وشرابه وأخذه
وإعطائه ، فكان لا يأخذ إلاّ بيمينه ، ولا يعطي إلاّ بيمينه ، وكان شماله لما سوى
ذلك من بدنه ، وكان يحب التيمّن في كلّ أموره : في لبسه وتنعُّله وترجُّله ، وكان
إذا دعا دعا ثلاثاً ، وإذا تكلم تكلم وتراً ، وإذا استأذن استأذن ثلاثاً .
هامش
( 1 ) هذر في منطقه : تكلم بما لا ينبغي .
( 2 ) جالت يده : أي أخذت من كلّ جانب .
( 3 ) مصّ الماء مصّاً : أي شربه شرباً رقيقاً مع جذب نفس ، بخلاف العبّ فانّه شرب الماء بلا تنفس .