الرابع : الاغتسال ، وهو في رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجنب يدخل البئر فيغتسل فيها ، قال : ينزح منها سبع دلاء ( 1 ) . وشئ من هذه العبارات لا يدل على الارتماس بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ، وهي مشتركة في الدلالة على ملاقاة الماء لجسد الجنب ، ودلت رواية أبي بصير على الاغتسال ، فتحمل البواقي عليها لعدم التنافي ، إذ المطلق يحمل على المقيد ليحصل [ العمل ] ( 2 ) بالجميع . إذا تقرر هذا فنقول : النظر هنا تقع في أربع مقامات : الأول : إذا كان البدن خاليا من نجاسة عينية فلأي سبب يجب النزح ؟ الثاني : على القول بالنزح هل يترتب على نية الاغتسال أو على مطلق الملاقاة لبدن الجنب ؟ . الثالث : هل يحكم بنجاسة ماء البئر قبل النزح أم لا ؟ الرابع : هل يرتفع حدث الجنب أم لا ؟ أما الأول فنقول : التحقيق أن النزح انما وجب هنا ليزيل عن الماء ما تحمله من النجاسة الحكمية عن بدن الجنب بالاغتسال لا لنجاسته ، بل لتعيده إلى حكمه الأول الذي كان ثابتا له قبل الغسل ، لان بالنزح يخرج الماء من حد الواقف إلى حد الجاري ، لأن ماء البئر إذا نزح استخلف عوضه من الجاري . وإذا كانت هذه الحكمة في نظر الشارع صالحة لنقل الماء عند الانفعال بالنجاسة إلى حكم الطهارة ، فلئن يصلح لنقله إلى حكم الطهورية أولى ، ولهذا من لم يمنع من الماء المستعمل في الطهارة الكبرى كالسيد والتقي ولم يذكرا هذه المسألة في المنزوحات . وكذا المصنف والعلامة بنيا القول بالنزح هنا على
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 41
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٤١
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 - 244 ح 33 .
( 2 ) سقط من « س » .